قبل أن تتخذ قرارك

فَهم الانحياز الذاتي

حين نقوم بالمقارنة بين خيارين، يستلزم الأمر الحصول على بعض المعلومات. نقوم بجمع هذه المعلومات وتحليلها جيدًا، وقد يقوم بعضنا بوضعها في جدول مقارنة بين الإيجابيات والسلبيات. ونأخذ قرارًا “منطقيًّا” حسب المزايا والعيوب التي نراها. ولكن هل نقوم حقًا بالتحليل الصحيح؟

لعقولنا عادة سيئة قد تتسبب في نتائج كارثية إن لم ننتبه لها جيدًا: عادة البحث عن، وتفسير، وجمع المعلومات التي تؤكد معتقداتنا.

علميًا، إذا حاولت البحث عن آراء الزائرين (reviews) لمطعم تم افتتاحه قريبًا من منزلك يقدّم الطعام الذي تفضّله، ستقرأ عددًا من المراجعات الإيجابية (4 نجوم) أكثر مرّتين من عدد المراجعات السلبية (نجمتان)! وكذلك مراجعات أفلام السينما والكتُب التي تودّ أن تشتريها.

حينما نريد أن يكون شئٌ ما صحيحًا، نجمع المعلومات التي تدعم رغبتنا. ولا نلاحظ إلا ما يدعم هذه الرغبة.

إليك مثال آخر. لاحظ كيف ستتغير طريقتك في التقييم في كلّ من هذين الموقفين:

1- أنت مؤسّس لإحدى الشركات الناشئة. وقد أتى لزيارتك رجل مبيعات لشركة تعمل على تدريب الشركات الناشئة على تحسين النتائج وأداء الموظفين. يحاول رجل المبيعات إقناعك ببرنامج تدريبيّ مكلّف ولكنّه يدّعي أنه فعّال جدًا، ويستحق الثمن عن جدارة، لأن العائد الاستثماري على شركتك سيكون هائلًا. ما هو موقفك من هذا الرجل؟

إن كنت عملت في المبيعات من قبل، فأنت تعلم جيّدًا كيف يشكّك الناس في كل ما تقول. سيحاول صاحب الشركة -بلا شك- أن يتيقّن من كل صغيرة وكبيرة، وسيسأل عن التجارب السابقة لنظرائه، وسيطلب وقتًا حتى يقوم بدراسة الأمر جيدًا، وسيحاول تخفيض سعر البرنامج قدر المستطاع لتقليل الخطورة.. إلخ.

2- في مطعمك المفضّل، تبحث في قائمة الطعام، وجدت صورةً لصنف جديد من الحلويات: كيك الشوكولاتة بالحمم البركانية والآيس كريم. وفي الصورة، يسيل صوص الشوكولاتة على جنبي الطبق. أنت لم تجرّبها من قبل. فتسأل النادل: “هل هي جيدة؟”
لست في هذا الموقف انتقاديًا كالموقف السابق. بالطبع لا يمكن المساواة بين الموقفين لاختلاف الخطورة. ولكن هناك فارق واضح بين طريقتك في التفكير في الحالَين. في الموقف الأول، والسبب راجع فقط إلى رغبتك.

فكر في قراراتك القريبة، هل وقعت ضحيّة لهذا التحيّز؟

حسنًا .. إن كانت عقولنا مهيّأة للوقوع في هذا الخطا؟ كيف نقوم باتخاذ قرارات أفضل؟

الحل 1:

جرب أن تضع إصبعًا في الماء قبل أن تقفز.

الطلّاب لا يجرّبون العمل في المجال قبل أن يخصّص له 4 أو 5 سنوات من عمره! جامعة المدينة في نيويورك لا تقبل الطالب إلّا إذا قضى 100 ساعة من الملاحظة لأطباء العلاج الطبيعي. حتى تضمن الجامعة أن الطالب يريد حقًا الالتحاق بهذا المجال.

اختبار الحلول على أرض الواقع هو شئ أشبه بنظرية الشركات الناشئة المرنة Lean Startup. والتي تنصح الشركات الناشئة بعدم تجهيز المنتج كاملًا إلا بعد اختبارات عديدة على أرض الواقع والتأكد من مناسبة المنتج لاحتياج السوق.

الحل 2:

اجعل من السهل أن يُخالفك الناس في الرأي. وجّه الأسئلة التي ستظهر التحدّيات.

عادةً ما يخشى الناس أن يخالفوا رئيسهم في العمل، فإن كنتَ قائدًا في مكان عملك، عليك أن تشجعهم دائمًا على مخالفتك وإظهار الثغرات في الحلول المطروحة. هذا سيساعد الفريق ككل على اتخاذ قرارٍ أفضل. وسيؤكد عدم تخطّي أيّ تحديات نتيجة لرغبتك في أن تكون على صواب.

الحل 3:

فكّر في عكس الحل المطروح.

من الخدع المعروفة في مجال التفكير الإبداعي أن تفكر في العكس أيضًا. وهو مفيد جدًا في حالة الانحياز لفكرة معينة.

إذَن، للتغلب على الانحياز الذاتي:
1- ضع إصبعًا في الماء قبل أن تقفز.
2- شجع الفريق على مخالفتك.
3- فكّر في العكس.

اقرأ أيضًا في نفس الإطار: خطر الثقة الزائدة في المستقبل.