الحوارات الحاسمة هي التي تختلف فيها الآراء و تترتّب عليها نتائج هامّة، وتلعب فيها عواطف الطرفين دورًا كبيرًا.

في أثناء الحوار، وبدون سابق إنذار أو تعمّد، نجد أنّ هدفنا لم يعد استخراج الحلّ الأفضل للمؤسسة أو لعلاقتنا الإنسانية مع الآخر، بل أصبح التغلّب على الخصم.

ما يحصل عادةً هو أننا نتلقّى ما يقوله الطرف الآخر بشكل خاطئ. ثم نبني ردودنا على هذا الخطأ مباشرةً دون محاولة استيضاح ماذا يعني الآخر من كلامه. نحن -في جزء من الثانية وبدون وعي- نقنع أنفسنا بقصةٍ اخترعناها ثم نتعامل مع هذه القصّة أنّها حقيقة لا شكّ فيها.

من الصعب علينا في كثير من الأحيان أن نصدّق هذا الكلام. لسان حالنا يقول: ”ما هذا الهراء؟ هل أنا أبله لدرجة أن أقوم بتأليف قصة وأعتبرها حقيقة؟“

يؤسفني القول أن ليس هذا فقط، بل قد لا نصدّق الآخر إذا حاول أن يخبرنا بأنّ ما يقصده غير ما نعتقد. الأمر بالنسبة إلينا محسوم.
”أنت قد قلتها وكفى. إنك لا تفكّر إلّا في نفسك ولا يهمّك ما يشعر به الآخرون.“

إذَن ماذا علينا أن نفعل؟

قبل الحوار

علينا أن نراجع غرضنا من الحوار. ما النتيجة التي نريدها لأنفسنا من هذا الحوار؟ ما النتيجة التي نريدها للآخر؟ وما النتيجة التي نريدها للعلاقة بيننا؟

بمراجعة هذه المحاور الثلاثة يمكننا الاستعداد نفسيًّا لحوار صحّي.

أثناء الحوارات الحاسمة

لا يكفي أن نراجع النتائج التي نرغب في تحقيقها قبل الحوار وحسب. فما يحصل عادةً أننا ندخل الحوار مطمئنين باحثين عن النتائج ثمّ لا نلبث أن ننسَى كلّ هذا مع أول لمحة لا تعجبنا أو كلمة تبدو لنا جارحة. ننتكس بسرعة فائقة إلى القصص المختلقة والرغبة في الفوز. فيتحول الحوار المثمر إلى مناظرة كلامية لا فائدة منها لأي من الأطراف. ثم يترتّب على ذلك توتّر في العلاقة أو انتهاؤها تمامًا.

ركّز على المحتوى.

لا تسمح لنفسك أن تهمل المحتوى الأساسي للحوار. ذكّر نفسك باستمرار أن هناك نتيجة ترجو الوصول إليها، وأن أي شئ غير الحوار الصحّي لن يصل بك إلى هذه النتيجة.

اشرح ما لا تقصد وما تقصد

إذا وجدت أنّك قد أُسيء فهمك أو أنّ كلامك قد أُخذ على محمل خاطئ، عليك أن تعبّر عما تقصد ولا تقصد بكل وضوح. ابدأ بتوضيح ما لا تريد ثم ما تريد.

”آخر ما أودّ القيام به هو أن أسيء إليك. أنا فقط أحاول أن ألقيَ الضوء على عيوب العمل بهدف تطويره.“ 

”أنا لا أرغب أبدًا في أن تشعري بأنّي أهاجمك. كلّ ما أريده هو أن نحاول إنشاء بيئة مناسبة لنموّ أطفالنا بشكلٍ صحيّ نفسيًّا وبدنيًّا. وأظنّ أنّ العنف في التعامل معهم ليس هو الوسيلة المناسبة لذلك.“

أحبب الآخر

من الأسباب التي تؤدي إلى تحوّل الحوارات الحاسمة إلى مناظرات هو الاعتقاد بأنّك أفضل من الآخر. أو أنّه أقلّ منك. أنت ترى أنه مهمل، أو مستهتر، أو غبيّ، أو أناني …إلخ. أو بمعنى آخر، احتقارك للآخر.

ذكّر نفسك أنّك تحاور إنسانًا مثلك. أنت تخطئ كما يخطئ. تعاطف معه. أحبب الإنسان حتى لو لم تحبّ ما يفعل. هكذا تتصرّف معه كمحبّ وتكون النتيجة أفضل.

علامات تحوّل الحوار إلى مناظرة

ما يجعل الحوارات الحاسمة أمرًا صعبًا هو أنّها تأتي فجأة. أنت لا تعرف مسبقًا أنك ستخوض حوارًا حاسمًا. أنت تتكلم مع زميلك في العمل وفجأة يحتدّ النقاش ويتحوّل الحديث إلى ”خناقة“. هذه العلامات قد تساعدك على الانتباه أنك تخوض حوارًا حاسمًا فتتوقّف لحظة وتعيد تركيز الحوار على المحتوى بدلًا من الأشخاص.

١- ارتفاع الصوت.

٢- الميل بجسمك نحو الآخر.

٣- تكرار نفس الكلام عدّة مرّات.

حجر الزاوية

في الحوارات الحاسمة، تكون المشاعر ملتهبة، ويزيد إفراز الآدرينالين، ويركّز دماغُك طاقته في الانتصار فتضعف بعض قدراتك العقلية. كلّ هذا يجعل من الصعب جدًا استرجاع هذه المعلومات التي تعلّمناها في هذا المقال حين نكون في أمسّ الحاجة إليها.

ولكنّك قد لا تحتاج إليها على الإطلاق. بمجرّد ملاحظتك أنّ الحوار يبتعد عن مساره الصحيح، ستدرك أنّ عليك القيام بأمرٍ ما لتغيير النتيجة. وهذا كافٍ لتعمل على الحلّ بسرعة.

إذن حجر الزاوية هو الانتباه إلى الحوارات الحاسمة.

احرص فقط أن تنتبه إلى الحوارات الحاسمة في الأسبوع المقبل. لن تفلح في المرة الأولى ولن تخرج بنتيجة باهرة. لا تيأس. إنّها مهارة. ستكتسبها بالاستمرار في ممارستها.


*إذا أردت الاستزادة في هذا الموضوع، أرشّح لك أن تقرأ هذا الكتاب.