الطريقة الأبطأ، ولكن الأقوى، للتأثير فيمن حولك

هناك نوعان من الناس: شخص مؤثّر، وشخص يتأثّر به. من أنت؟
أنت كلاهما بالتأكيد، فأنت تؤثر في من حولك وتتأثّر بهم. هذا بشكل تلقائي، ولكننا هنا يهمّنا التأثير الإيجابيّ المتعمّد. أن تحاول أن تشجّع صديقك على إيقاف عادةٍ معيّنة، أو بناء عادةٍ جديدة.
إذَن، كيف تؤثر في النّاس؟

نقولها بكلّ بساطة، وبكلّ ثقة: “كُن ما تريدهم أن يكونوا.”

لا نعني بها المنظور التقليديّ بأنّ التغيير يبدأ من داخلك، وأن عليكَ التركيز فقط على ما يمكنك التحكّم به. لا نقولها من منظورك أنتَ وما يمكنك فعله، ولكن من منظوره هو وما يتأثّر هو به حقًا.

فريقنا يعمل على تطوير الطريقة التي يفكّر بها النّاس منذ أعوام في أماكنَ شتَّى. وأكثرُ ما وجدنا له تأثيرًا حقيقيًا على النّاس هو ما نقومُ بهِ نحن. وأكثر ما يتأثّرُ بك الناسُ حين يسألوك: “وهل تقوم أنت بهذا؟” فتجيبهم بكلّ ثقة: “نعم.”
عندها يدركون أنّ الأمرَ مُجدٍ حقًا وأنه يستحق المحاولة؛ فعلى أيّة حال، قد قام “فلان” الذي أعرفه به ونجح فيه. لِمَ لا أحاول أنا أيضًا؟! ليس شخصًا مجهولًا بالنسبةِ إليّ، وظروفُهُ مُماثلةٌ لظروفي، والأهمّ، أنا أعرفه جيدًا وأراه أمامي نموذجًا يُحتذَى به.

ولكن، إن كانت هذه هي الطريقة الأفضل، لِمَ لا نشعرُ بذلك؟

لِمَ لا نرَى التغيير في “فلان” و”فلانة” وتأثرهم بنا مع أننا نعرفهم منذ زمن، وهم على حالهِم هذا؟
الإجابة على هذا السؤال تتطلّبُ نظرًا دقيقًا للحالات بعينها. ولكن قد يكونُ بعضُ هذه الإجابة أنّ التغيير بهذه الطريقة يستدعي وقتًا طويلًا؛ لأنّه لا يكفي أن أراكَ تفعلُ كذا حتّى أتأثّر بك. لا بدّ أن أكونَ أنا مستعدًا لهذا التأثير، مستعدًا للتغيير. أي أنّي مُدركٌ في قرارة نفسي أنّي غير راضٍ عن وضعي الحالي، ولا بدّ من التغيير. هذا جانب. والجانب الآخر أنّه في كثيرٍ من الأحيان يكون التأثير خفيًّا؛ كأن يكون الطرف الآخر ليس قريبًا منك لدرجة أن تلاحظ هذا التأثر فيه، أو أن يمنعه الكِبْرُ من إظهار موافقته لك، ولكنّه بدون علمِك متأثّرٌ بما يراك تفعله.

نحن نعرف هذا جيّدًا لأننا نعيشُه في واقعنا نحن، وفي عملِنا نحن. كلّ يوم نمرّ بمشكلاتٍ أو مواقف قد رأينا فيها “فلانًا” هذا من قبل كيف يتصرّف، فنفعل مثل ما كان يفعل. هو لا يعرف هذا، ولكننا نقتدي به وبآخرين في أوقاتٍ كثيرة.
ولا يفوتُنا أن نذكرَ سببًا آخر لا يقلّ أهمّيةً عن هذا السبب: هو أن تغيير النّفس يبدو أصعب لنا من تغيير الناس. فنحنُ نُقنعُ أنفسَنا بأنّنا حينَ ننصحُ لهم قد أدّينا دورَنا على أكمل وجه؛ فنحن لا نملكُ إلّا النّصح لهم، أليس كذلك؟ أمّا مع أنفسِنا فلا مسوّغ لعدم الالتزام، ويدفعُنا هذا غالبًا للهرَب من محاولة التغيُّر خشيةَ الفشل فيه.

أفضل شئٍ في هذه الطريقة؟

أنّك لا تحتاج إلى النقاش والجدال الكثير. لا تحتاج أن تُتعِبَ نفسكَ في الإقناع. هو يراك، يراقبُ تصرّفاتك ونتائجك المترتبة على هذه التصرّفات، ويعلمُ جيّدًا أن الوصول لنفس النتائج يتطلّب الأخذ بنفس الطرُق.

أنتَ أيضًا لك من تقتدي بهم. بتصرفاتهم لا بأقوالهم. سلبًا وإيجابًا. أنت تشعرُ بما نحاولُ قولَه وقد عشتَهُ وما تزال تعيشه. اكتب لنا مثالًا حقيقيًا تأثّرتَ فيه بشخصٍ تعرفه بدون أن يتكلّم أو يحاول التأثير عليك، فقط بأفعاله.
بل وادعُهُ إلى أن يرى هذا التعليق واشكُرهُ على أن علّمَكَ هذا. كُن سببًا في سعادته اليوم.