القصور الذاتي. القانون الطبيعي الذي يجب علينا أن نفهمه

تميل الأجسام للبقاء في حالتها الأصلية. الجسم الساكن يميل للبقاء ساكنًا فيقاوم الحركة. والجسم المتحرّك يميل للبقاء متحرّكًا في نفس الاتجاه، فيقاوم التغيير. هذا ما يعرف باسم القصور الذاتي Inertia. ويعاكسه الزخم momentum.

إذا تحرّك الجسم الساكن تكون عادةً بداية الحركة هي الأصعب نتيجة مقاومة القصور الذاتي لها. ثم لا يلبث الجسم الساكن أن يتحرّك حتى يقوم بتكوين الزخم momentum والذي يسهّل من حركته حتى تصبح الحركة هي حالته الطبيعية ويكون من الصعب إيقافه أو تغيير اتجاه حركته.

هذان القانونان: قانون القصور الذاتي، وقانون الزخم (قوّة الدفع) هما قانونان أساسيّان في عاداتنا اليومية يجهلهما – مع الأسف – كثير من الناس.

إذا استطعنا أن نفهمهما بشكل جيّد، سنفهم السبب الذي من أجله يزيدنا الكسلُ كسلًا ويزيدنا النشاط نشاطًا.

أصعب مرحلة في قيادة الدراجات هي المرحلة الأولى من الحركة. بداية تحول الدراجة من الحالة الساكنة إلى الحركة. يتطلّب الأمر مجهودًا كبيرًا في البداية ويقلّ هذا المجهود المطلوب كلما زادت سرعة الدراجة. حتى أنك بعد حين، وعند الوصول لسرعة معيّنة تجد أنها تظلّ سائرة حتى وإن توقّفت قدماك تمامًا عن الدفع.

ماذا لو أردت أن توقفها في هذه الحالة؟

عليك أن تبذل مجهودًا واعيًا لإيقافها. ستقاومك العجلات المتحركة في البداية، ثم تطاوعك وتتوقف. وتقبل بهذه الطبيعة الجديدة. وهكذا.

هكذا الحال مع عقولنا. بالإضافة إلى أنّ العقل يميل دائمًا نحو الراحة وتوفير الطاقة (ما يسبّب المشكلة المعروفة بالتسويف)، فهو أيضًا يصعب عليه أن يبدأ عملًا جديدًا من السكون نتيجة القصور الذاتي. ستشعر أنّ عليك بذل مجهود كبير لتبدأ، فيتسبّب هذا الشعور في تسويف العمل المطلوب إنجازه.

الخبر الجيّد أنك يمكنك أن تبدأ بأبسط المهام، وسيساعدك هذا على تكوين الزخم. ثم تقوم بمهمة صغيرة أخرى، وأخرى، حتى تبني زخمًا كافيًا للقيام بالمهام الكبيرة، ويقلّ تأثير قصورك الذاتي.

ثم مع الوقت تكون هذه الحالة من الحركة والعمل هي الحالة الطبيعية. ويعمل القصور الذاتي في مصلحتك.

في لغة العقول، نسمّي هذه المرحلة بالعادة. تكون قد اعتدت القيام بهذا العمل. فيقوم به عقلك تلقائيًا دون الحاجة إلى بذل مجهود.

لمعرفة طريقة تبسيط الأعمال لأصغر مهمّة، يمكن الاطّلاع على هذا المقال عن التسويف.

و اضغط هنا لمعرفة كيفية تحويل الأفعال إلى عادات.