سؤال: ما هو الوقت الذي ستمنحه لطفلك حتى تتوقّف عن تعليمه المشي؟ حتى تستسلم وتقول، لا، هذا ولدٌ فاشل، لن يستطيع أن يمشي أبدًا. كم محاولة ستمهله؟ كم سقطةً ستسمح له بها ثم تقول كفى؟
الإجابة: سأعلّمه أن يمشي إلى أن يستطيع. كيف لي أن أتوقّف؟!
إذا كان هذا ما نفعله مع أطفالنا، لماذا لا نفكر بنفس المنطق مع أنفسنا؟!

لمَ لا نمهل أنفسنا إلى أن نصل؟ لماذا يتوقّف الكثيرون منّا بعد بضعة سَقَطات ونقول كفى ونغير الطريق؟

ألا ترى أن الزارع يبذل جهدًا كبيرًا دون أن يرى نتيجته إلا بعد حين؟ يحرث الأرض ويلقي البذور فيها ويظل يرويها كلّ يوم. كلّ يوم. بلا ملل ولا ضجر. هل يرى في الشهور الأولى ما يثبت أنّ هناك شجرةً تنمو تحت الأرض؟ هل يرى بعينِه أي دليل؟ كلا. ولكنّه على يقين بأنها موجودة، وأنها تنمو.

وهذا يشبه حالك مع أهدافك التي تسعى إليها. قد تبذل جهدًا كبيرًا في البداية، ولا ترى أي نتيجة. لا أوراق ولا جذور. ولكن تيقّن، أن الجذور تنمو كلّما سقيتها ورعيتها. كلما بذلت جهدًا في الوصول، فأنت تروي جذور أهدافك.. وكن على يقين أيضًا أنّك إنْ توقفت، سيضيع كل ما فات.

وسأعطيك مثالًا واقعيًا من عالمنا، من مصر.

ياسين عبد الغفار، مؤسس SolarizEgypt، شاب مصريّ يحلم بوطن عربي يعمل على الطاقة الشمسية. ظلّ يقدّم عرضه إلى 151 شركة، ولم ينجح في أي واحد منهم. كلهم رفضوا أن يحوّلوا مصدر الطاقة الكهربائية في مبانيهم من الفحم والبترول إلى الطاقة الشمسية. تأمل الأرقام قليلًا. 151 محاولة فاشلة. ما هو حال شركة ياسين الآن؟ يقدّر دخل SolarizEgypt في العام الماضي بأكثر من 10 ملايين.
كيف؟
لأن ياسين ذهب إلى الشركة رقم 152 ووافقوا على عرضه. وتحوّلت سلسلة الفشل إلى سلسلة نجاح.
اسمع ياسين يحكي قصته كاملة في حوارنا معه.

إذا فكّرت في موقف ياسين بعقلية الدكتور نبيل فاروق، الكاتب المصري الكبير، الذي قال لنا في حوارنا معه: “الهزائم والكبوات هي التي تربّي لديك الخبرة اللازمة للنجاح”، ستجد أن ياسين لم يفشل 151 مرة. بل كانت خبرته تزيد مع كل واحدة من هذه المحاولات الفاشلة. حتى استطاع أن ينجح ف المحاولة رقم 152. أي أن ما فات لم يكن سوى أن جذوره كان لا بد أن تنمو بهذا القدر، قبل نمو الفروع والأوراق.

لكل شئ وقت. فترة حضانة لا بد منها.

يقول محمد الديب، مؤسس Monkeys in Tuxedoes في حوارنا معه: أن هذه الرحلة أشبه ما تكون برحلة صعود الجبل. فأنت تظل طوال رحلة الصعود لا ترى شيئًا سوى الصخور من حولك ومن أسفل منك. ليس منظرًا بديعًا. ولكنك ما إن تصل إلى القمّة حتى ترى مشهدًا بديعًا لا مثيل له. ترى المدينة بالكامل من الأعلى. ولكن حتى ترى هذا المشهد، لا بد أولًا من أن تسير في الرحلة إلى آخرها، ناظرًا فقط إلى الصخور.

لا تتوقّف عن ريّ مزرعتك. أنت تفشل فقط حين تتوقّف. ولكن وأنت تروي، كُن على يقينٍ أن أسفل هذا التراب الذي تراه، جنّة تولد وتنمو. كُن على يقينٍ أنّ بعد هذه الصخور، سترى منظرًا بديعًا لم ترَ مثله من قبل. الشرطُ الوحيد، أن تروي بلا توقّف.

هل تعرف أنّ هذا القانون، واحد من القوانين الكونية السبعة؟
ماذا تعرف عن القوانين الأخرى؟