لا تجعل العاطفة تؤثر على قرارك

فهم الانحياز للعاطفة المؤقتة وكيفية التغلب عليه

لا بدّ أنّك ندمت من قبل على قرارات متسرّعة أثّرت عليك فيها العاطفة أكثر من المنطق. ربما تكون عاطفة إيجابية: كالحماس أو المتعة، وربما تكون عاطفة سلبية: كالغضب. ثم نلوم أنفسنا بعد ذلك. وقد يسبب لنا هذه الانحياز العاطفي أزمات عديدة: نفسية أو اجتماعية.

لا شكّ أنك ستتخذ قرارًا أفضل إذا فكرت بالمنطق والعاطفة معًا. هذا التوازن الذي نسعى إليه دائمًا وفي كثير من الأحيان لا نستطيع تحقيقه.

قد نكون مخطئين في لومنا لأنفسنا على عدم تحقيق هذا التوازن. ظانّين أنّه أمرٌ غير طبيعي، أو لا يجب أن يحدث؛ غافلين عن أنّ عقولنا مهيأة لهذا النوع من الانحياز: الانحياز العاطفي قصير المدى.

مثال:

تعالَ لنذهب معًا في رحلة قصيرة إلى شركة لكزس، التي قد تساعدنا في توضيح ما نعنيه. تعتمد لكزس في مبيعاتها على الـ”قيادة التجريبية” للسيارة. ولكنها ليست قيادة تجريبية عادية، كما هو الحال في معظم بائعي السيارات. تقوم لكزس بإيصال السيارة إليك في المكان الذي تطلبه، ثم تستردّها منك صباح اليوم التالي. في أثناء هذه الليلة يمكنك قيادة السيارة كما تشاء. يمكنك أن تستمتع بكل تفاصيلها كما تشاء. هي لك، هذه الليلة.

النتيجة؟

أكثر من 50% من الزبائن الذين قاموا بتجربة السيارة ينتهي بهم الأمر بشراء السيارة.
بالتأكيد أنت تشعر بالسبب الآن. كيف لا تشتريها وقد قضيت الليلة تستخدمها وتستمتع برفاهيتها. أنت في هذه الليلة، متأثّر بعاطفة قويّة نحو هذه السيارة.

ربما مررت من قبل على محل بيع هواتف ذكية أو أجهزة كمبيوتر حديثة. ستجد أنهم الأجهزة معروضة قابلة لأن تستخدمها …. ولكن ماذا لو عرض البائع أن يُقرضك أحدث إصدارات “آيفون” ليلةً كاملة؟ كيف سيكون شعورك في صباح اليوم التالي؟ على الأرجح ستقوم بشرائه بدون تردد، نتيجة هذا الانحياز العاطفي المؤقت.

وهكذا يستغل بعض البائعين -بذكاء شديد- الانحياز العاطفي قصير المدى للتأثير في قراراتنا. ولكن، ليست هذه هي كل الخطورة، فأنت تتأثر -بدون وعي- بعواطفك المؤقتة حتى في قراراتك الشخصية وعلاقاتك مع الناس. قد تكون أضرارها جسيمة في بعض الأحيان، فتخسر صديقًا مقرّبًا، أو ربما تتفاقم مشكلة مع شريك حياتك. وكذلك يؤثر هذا الانحياز على عملك. فكثيرًا ما يغلبُنا الحماس لمشروعٍ جديد ليُعميَ أبصارَنا عن التحديات التي يتضمنها. وقد ينتهي الأمر وقد خسرنا مالًا ووقتًا وجهدًا كبيرًا.

إذَن، كيف نستطيع أن نتغلب على هذا الانحياز؟

أولًا: استخدم طريقة 10\10\10.

– ماذا سيكون شعوري نحو هذا القرار بعد 10 دقائق من الآن؟
– ماذا سيكون شعوري نحو هذا القرار بعد 10 أشهر من الآن؟
– ماذا سيكون شعوري نحو هذا القرار بعد 10 سنوات من الآن؟

على عكس العاطفة قصيرة الأمد، تجبرك هذه الأسئلة الثلاث على التفكير طويل الأمد، ما يُضيف إلى منظورك الحالي منظورًا آخر أبعد وأشمل، ليساعدك على وضع الأمر في حجمه الحقيقيّ، بعد تجنّب المشاعر المؤقتة.

ثانيًا: سَل نفسك “بمَ سأنصح صديقي إن كان في مثل موقفي؟”

غالبًا ما نستطيع، إذا نظرنا من الخارج، أن نحدّد الأولويات بوضوح. فقد يصعب الأمر -نتيجة العاطفة الملحّة- على من هو بداخل الدائرة. ولكن لمن ينظر بالخارج، الأمر واضح. اتّبع نصيحتك التي ستنصحها لصديقك المقرّب إن كان في مثل موقفك.

ثالثًا: في بيئة العمل، سل نفسك “ماذا سيكون أول ما يقوم به من يخلُفني؟”

تخيل أنك ستترك وظيفتك. وسيأتي من يحلّ مكانك. تُرى ماذا سوف يفعل هذا الشخص حيال هذا الموقف؟ مرةً أخرى، هذا السؤال يساعدك على النظر من خارج الدائرة. فتجد أنّ الحلّ واضح بالنسبة إليك حين تفكر من هذا المنظور البعيد.

لا ندّعي أن يكون دائمًا التفكير من منظور بعيد الأمد هو الأفضل. أو أنّ عاطفتك دائمًا مُخطئة. ولكن بكل تأكيد، سيكون قرارك أفضل إذا فكّرت في الأمر من جميع الجوانب، وتأملت في جميع الزوايا.

هل مررت بمثل هذا الموقف من قبل؟ تستطيع المشاركة بتجربتك وخبرتك من خلال التعليقات أسفل الصفحة، إذا أردت.

كما يمكنك أيضًا المشاركة بكتابة مقالك الخاص وسنقوم بنشره باسمك. ويمكنك مراجعة التفاصيل من هنا.


قراءات أُخرَى في صناعة قرار أفضل:

قبل أن تتخذ قرارك.

خطر الثقة الزائدة في المستقبل.