التدرّج سُنّة كَونيّة

كيف تصعد إلى الطابق العشرين؟

الإجابة: درجةً درجة.

كيف تصل إلى حُلمك؟

الإجابة: خطوةً خطوة.

لا شك أنك تعرف هذا، كما نعرفه نحن. ولكن المعرفة وحدها ليست كافية.

 المشكلة

هذا القانون البديهيّ الذي ننساه في وقت الضغط. حين نشعر أنّه علينا أن نقوم بأعمال كثيرة حتى نصل إلى حلم بعيد. حين نجد أنّ أمامنا طائفة ضخمة من الأنقاض التي علينا إزالتها كي تستقيم الطريق لنا ويسهُلَ علينا اجتيازها. في تلك الأوقات ننسى هذا القانون بدون وعي، ونفقد الحماس نتيجة شعورنا بثقل المٓهمة وصعوبتها.

إذن سبب الشعور بثقل العمل هو أننا ننظر إلى المسافة الكاملة بيننا وبين أحلامنا. نظنّ آنّ النجاح جبلٌ شاهق علينا تسلّقه في يوم واحد.

العلاج

أن ننظر للخطوة التالية فقط. هل يمكننا أن نخطوها أم لا؟

آن تلتزم بكتابة صفحة واحدة كلّ يوم أسهل كثيرًا من أن تحاول تأليف كتاب كل عام. نفس حجم العمل، ولكنه يبدو أبسط كثيرًا في الحالة الثانية.

إنّ الطريقة التي نعبّر بها عن أمرٍ ما (الصياغة) لها تأثير ملحوظ في كيفية استقبالنا لهذا الأمر وتعاملنا معه. وتُعدّ “الصياغة” أحد الحُيودات الإدراكية الشهيرة Framing.

كما تكون أحيانًا النظرة للمشروع كاملًا بكافّة مهامه أحد مسبّبات التسويف؛ تجعلك تشعر أن العمل يغمرك تمامًا ولا تكاد تعرف من أين تبدأ. وقد ناقشنا التسويف في مقالات سابقة ونُعيد عليك هنا طريقة علاج هذا النوع لارتباطه الوثيق بفكرة التدرّج.

أولًا: قُم باختيار مهمّة مُحدّدة تودّ أن تعمل عليها الآن. (فكّر فيما ستضيفه إلى نجاحك تلك المهمّة، واختر تلك التي لها التأثير الأكبر على مستقبلك)

ثانيًا: قم بتكسير هذه المهمّة إلى أصغر وحدة ممكنة. (مثلًا إن كان عليك أن تكتب بحثًا فابدأ بكتابة الصفحة الأولى، أو أن تستغرق ١٠ دقائق في البحث). اجعلها شيئًا بسيطًا جدًا حتى تقوم به بسهولة.

ثالثًا: سَل نفسك: لِمَ لَم أبدأ حتى الآن؟ فكر في كل ما يعطّلك عن البداية في هذه الخطوة الصغيرة واقضِ عليه فورًا. (قد يساعدك أن تنظّم مكتبك أو أن تغلق كل النوافذ المفتوحة على الإنترنت عدا التي تريد أن تعمل عليها)

رابعًا: حين تنتهي من الخطوة الأولَى استرح لمدّة دقيقة واحدة.

ثمّ كرر الخطوات الأربعة ثلاثَ مرّات، واسترح لمدّة عشر دقائق. ثمّ ابدأ من جديد. الآن المهمة التي كانت تبدو في بداية الأمر ثقيلة جدًا، أصبحت عدّة مهمّات خفيفة وسهلة ولا تستغرق وقتًا طويلًا.

النجاح والفشل

الآن دعنا نعبّر عن النجاح والفشل بالصياغة التالية:

الفشل: هو بعض القرارات الخاطئة التي تتكرر بشكل يوميّ. (سوف آقوم بكتابة المقال، ولكن بعد آن آشاهد المباراة. لن آقوم بعملي اليوم؛ آنا متعب ..إلخ)

النجاح: هو بعض الانضباطات البسيطة التي تُمارس كل يوم. (سوف آكتب صفحة واحدة من الكتاب كلّ صباح. سوف آقرآ ثلاثين صفحة كلّ يوم ..إلخ)

النظر إلى النجاح والفشل باستخدام هذا الإطار يدلّك على آن النجاح لا يتطلّب عملًا شاقًا. هو يتطلّب الكثير من العمل، ولكن بالتدريج.