تلك اللحظة التي تشعر فيها بأن عليك تغيير مسارَ حياتِك تمامًا، تشعرُ بحماسٍ شديد، وإصرار عظيم.. كلُّ ما سبقَ كان شيئًا، وما سيأتي سيكون شيئًا آخر. ستقوم بـ تكوين العادات التي تساعدك على النجاح.

من الآن فصاعدًا، سأكون أفضل، سأكون أكثر إصرارًا، سأكون من أريدُ أن أكون، ومن طالما حلمت بأن أكون. سأستيقظ باكرًا، وسأمارس التمارين الرياضية كل يوم، وسأقرأ ساعةً كل يوم، وسأتعلّم أشياء جديدة كلّ يوم. سأساعد أسرتي في شئون المنزل، وسأكتبُ كلّ يومٍ ما تعلّمت. وسأتابع المقالات العالمية، وسأواجه هذا العالَم بطاقةٍ إيجابيةٍ لا تنضب ولا تنفد. من الآن فصاعدًا، أنا إنسانٌ جديد.
وبعد ثلاثة أيّام…

يعودُ كلّ شئٍ كما كان! لا إيجابية ولا تبكير ولا قراءة ولا تعلّم ولا مساعدة ولا متابعة عالمية. لقد قُمتَ بكلِّ هذه الأشياء فعلًا لمدة يومٍ كامل! وسرعان ما اختفت. والآن أنت تلومُ نفسك على عدم التزامك وضعفِ إرادتك ووَهَن عزيمتِك.
أبشِر يا صديقي، فأنتَ لستَ مسؤولًا عن هذه النتيجة المخزية! ليس كما تحاسب نفسك على الأقل. أنت مسؤول فقط عن اختيار هذه المهمّة المستحيلة.

قُوّةُ إرادتِك كالعضلةِ تمامًا. إذا استخدمتها بكثرة في وقتٍ قصير، تستهلكها وتنهكها حتى لا تصبحَ قادرةً على الاستمرار في العملِ بكفاءة. سأعطيك مثالًا يقرّب لك ما قمتَ به في ذلك اليوم الخارق: تمامًا كشخصٍ قرر أن يذهب إلى نادي الألعاب الرياضية (الجيم) وما أن وصل هناك حتى بدأ التمرّن بكلّ طاقتِه. قام بتمارين لكل العضلات، وهو متحمّسٌ جدًا لا يشعرُ بأيّ تعب، بل يشعرُ بالطاقة والحماس. انتهى من التمارين وذهب إلى منزله. وفي صباح اليوم التالي ….. يمكنك أن تتخيّل ما يشعر به هذا الرجل الآن.

هو منهكٌ تمامًا. عضلاتُهُ تؤلمه. يكاد لا يستطيع الحراك.

هذا ما فعلته أنت مع قوّةِ إرادتك في هذا اليوم الذي قررت أن تقوم فيه بكلّ شئٍ تحلمُ به. لقد اندفعتَ بحماس نحو أعمالٍ تتطلّبُ منكَ جهدًا كبيرًا وقررت القيام بها جميعًا في يومٍ واحد، وتقول لنفسك: “إن استطعتُ أن أفعلَها اليوم، فأنا أستطيع أن أفعلها كلََّ يوم”. نعم أنت تستطيع أن تحوّل يومَكَ العاديّ ليوم أحلامِك، ولكن ليس بهذه السرعة. عليك أن تتذكر هذا الرجل في النادي الرياضي. كيف يمكنه أن يدرّب عضلاتِه على التحمّل؟ لا بدّ من التدرّج في التمرين.
ابدأ بعادةٍ واحدةٍ فقط. ركّز إرادتِك على تنفيذها بشكلٍ يومي. ستشعر أحيانًا أنّك لا تريد القيام بها. لا تكترث لهذا الشعور. قُم بها على أيّة حال. وبعد ثلاثين يوم، ستتمكّن جذورها منك، وتصبح عادةً تلقائيةً تقوم بها دون أن تفكّر. وعندما تصل لهذه المرحلة، أضف عادةً جديدةً إليها. وهكذا. مع مرور الوقت، ستصبح إرادتُك أقوَى وستصبح أمهرَ في التعوّد على الأشياء.