حياة أكثر

ماذا لو كان يومك 64 “فلكس” فقط؟ فيم ستنفقها؟

ليس بجديدٍ عليك أنَّ يومَك ما هو إلا مجموع الساعات والدقائق التي فيه. أحيانًا نتّخذ بعض الأشياء على أنها بديهيات لا تستحق التفكير فيها. بينما قد نكون ناسين أو متجاهلين تمامًا لهذه الحقائق البديهية في خضم انشغالنا بأعباء الحياة. ولهذا، سنحاول معًا، أنا وأنت، على أن نعيد النظر إلى إدارة الوقت بطريقة جديدة قد تساعدنا على تحسين إنتاجيّتنا. لن ننظر إلى اليوم كاملًا، بل سننظر إليه أجزاءً متفرّقة، كلّ جزءٍ منها مستقل بذاته، كأنّه يومٌ وحده. ثم نرى بعد أن نجمع هذه الأجزاء إلى بعضها البعض، كيف تكون النتيجة.

أولًا

دعنا نقسّم اليوم إلى جزيئات أصغر. ليكن كل جزء يمثّل 15 دقيقة. وسنطلق على هذه الـ15 دقيقة اسم الـ”فلكس”. إذَن فاليوم يتكوّن تقريبًا من 64 فلكس (بعد استثناء 32 فلكس للنوم = 8 ساعات).

التمرين

أريدُكَ أن تبدأ منذ هذه اللحظة بمراقبة يومك جيّدًا. لاحظ فيم تقضي وقتك وكم من هذه الفلكسات تستثمره حقًا فيما يمثّل أهميًة بالنسبة إليك. وكم منها يضيع في أشياء لا ترجو منها أيّ فائدة على المدى البعيد. سجّل كلّ ما تقوم به في الـ64 فلكس المتاحة لك. لا تقم بأي نوعٍ من التحليل أو إصدار الأحكام في هذه الخطوة. فقط لاحظ وسجّل. قم بهذا الأمر أسبوعًا كاملاً على الأقل (والأفضل أسبوعان).

لقد صمّمتُ لك هذه الورقة لتساعدك على القيام بتسجيل نشاطك. يمكنك استخدامها إلكترونيًا أو، إن كنتَ من هواة الورق مثلي، يمكنك طباعتها.

قم بتظليل كلّ فلكس تقضيه في شئ مهم بالنسبة إليك باللون الأخضر مثلًا (الشئ المهم هو الذي يساعدك على التقدّم نحو هدفك الذي اخترته لنفسك). وقم بتظليل كل فلكس قضيته في شئ غير مهم باللون الأسود. أو قد تستعمل رقم 1 للوقت المثمر، ورقم صفر للوقت الضائع.

في نهاية كل يوم، احسب كم هدفًا أحرزت. تذكّر: حتى الآن، لا أطلب منك أن تغيّر تصرفاتك اليومية التي اعتدتَ عليها. أنت تراقب فقط.

من المهم أن تلتزم بتسجيل نشاطك في الورقة كما ذكرتُ لك. لا تكتفِ بالملاحظة العقلية فقط. أن ترى بعينك ما تحرزه من أهداف له قوّة حقيقية ستشعر بها أثناء قيامك بالتمرين.

النتيجة

بعد قيامك بهذا التمرين لمدة أسبوعين، ستجد أنك تشعر بضيق وعدم راحة بعد كل تظليلة سوداء. ستجد أنّك، رغم أنك من المفترض أن تراقب فقط، قد عدّلت بعض تصرّفاتك لتقوم بإحراز أهداف إضافية نحو هدفك.

لا تنسَى أنّ الأشياء الهامّة تتضمّن قضاء وقت مثمر مع من تحب. كما تشمل مساعدة الآخرين في الوصول إلى أهدافهم. وأيضًا القراءة والتعلّم. ليس فقط وقت العمل. بعبارةٍ أخرى: الأشياء الهامة تتضمّن كلّ ما يمكن أن يُسهِمَ في تكوين الشخص الذي تريد أن تكونه في الجوانب الأساسية الثلاثة للإنسان بالكامل: العقل والجسد والروح. دون إهمال أحدهم أو الاعتناء الزائد بأحدهم.

إنفاقك لكل واحد من هذه الفلكسات يعدّ استثمارًا هامًا. إما أن تفشل أو تنجح في كل واحد من هذه الاستثمارات. وهو ما يترتب عليه نجاحك أو فشلك في هذا اليوم.

حمّل ورقة التمرين من هنا.