حياة أكثر

الأحلام أحلام حتى تعمل لتحقيقها

“إن شاء الله ربنا يسهّل”
“مصيرها تكون أحلى”
كلمات كثيرًا ما نقولها بدون فَهم لما تتطلّبه. نقولها ونحن ننتظر أن تتغير الأحوال هكذا، من السماء! نقولها ونحن قاعدون لا نعمل ولا نسعى ولا نجتهد. فعلى أية حال، “ليس بعيدًا على الله” أن يغير ما بنا.

نعم هو ليس ببعيد عن الله، ولكنّه لا يتوافق مع قوانين الله التي أجراها في هذا الكون. فلا نتيجة بلا سبب؛ هذه قاعدة.

لماذا لا تُنبتُ الصحراء؟ ألأنّ الله لا يستطيع أن يُنبتها؟! أم لعدم توفّر الماء فيها؟

المشكلة الأساسية

مشكلة الكثيرين منّا أن لدينا أحلامًا عريضة وآمالًا عظيمة؛ ونتطلّع باستمرار إلى اليوم الذي تتحقق فيه هذه الآمال والطموحات، ونقرأ عن طموح الناجحين ونحلم بأن نكون مثلهم يومًا ما .. ولكننا نحلم فقط! ننسى أو نتناسى أنّ لدينا واقعًا علينا أن نعيشه وأن نتعامل معه حتى نحقق هذه الآمال والأحلام.

هل يعني هذا ألا نحلم أحلامًا كبيرة؟

أنا لا أطلب منك أن تكون “منطقيًا” في طموحك. بمعنى أن تطمح فقط لما يمكنك تحقيقه اليوم أو في المستقبل القريب. لا أطلب منك أن تجعل من واقعك الحالي حدودًا للطموح والأحلام، ولا أن ترى إليه المنتهى. ولكنني أطلب منك أن تجعل منه بدايةً لك، وأن تحدد خطوات منطقية واضحة تقرّبك من حلمٍ بعيد لا ترى السبيل إليه كاملة من مكانك هذا. ولكنك كلّما خطوت خطوةً اتسعت رؤيتك واستطعت أن ترى الخطوة المقبلة.
أطلب منك ألا تعيش في الأحلام بعيدًا عن الواقع الذي لا مفرّ أن تبدأ منه إلى الطريق الذي تريد. لا تعتمد على أسباب “سماوية” وتنتظر الفرج مع العام الجديد أو الشهر الجديد أو العيد الجديد!

أنت بدون عمل كالصحراء بدون ماء، لا خير فيها.

تأمّل في الكَون

لم ينتظر نبيُ الله نوح الطوفان دون استعداد، ولم يقل (ربنا يستر) أنا نبيّ وربّي لن يضيّعني. أما كان اللهُ قادرًا على أن يُنجيَ نبيَّه من دون الحاجة إلى سفينة؟ ولكن قانون الحياة يحتّم على نوح أن يأخذ بأسباب النجاة، وأن يجتهد من واقعه الذي هو فيه ويعمل حتى ينجو. ثم يتوكّل على ربّه ويرجو منه التوفيق والسداد.
لا ينتظر الطيرُ في عشّه كلَّ صباحٍ يغرّدُ ويتأمّل في السماء داعيًا الله أن تمطر السماءُ عليه غذاءه. بل يسعى في الأرض يبحث عن طعامِه وطعامِ من يعولهم. يشقى ويجتهد ويعمل.

لا ينمو النخل ويثمر بمرور الزمن فقط. حتى النباتات عليها أن تعمل وتجتهد في استخلاص الغذاء من الأرض وضوء الشمس. إن لم تستطع ذلك تذبل وتنتهي.
هذه هي سُنّةُ الحياة. قانون كلِّ شئ. لا بد من العمل والأخذ بأسباب الوصول.

تذكّر دائمًا: إن كنتَ تعرفُ الطريق ولا تسير فيه، لن تصل.

ابدأ الآن

هات أحلامك من على “الرّفّ”، وضع خطط تنفيذية واقعية، يمكنك أن تبدأ بها الآن.
وأوّل خطوة يمكنك أن تقوم بها في الحال، هي قراءة كيف تضع الخطة التي تضمن لك الوصول.