حياة أكثر

كيف تكتشف أنك تعاني من أخطر أنواع الخوف؟

الخوف من الفقر

سَل النّاس عن أكبر مخاوفهم وسيجيبك معظمهم أنّهم ”لا يخافون شيئًآ“. وهذا الردّ غير صحيح. وقليلون هم الذين يدركون أنّ هناك نوع من أنواع الخوف يعوق تقدّمهم، الروحي والمادّي. وذلك لأنّ شعور الخوف شعورٌ عميقٌ جدًا ورقيق أيضًا، قد يمضي النّاس أعمارهم مُثقلين به دون الشعور بوجوده. 

وقد قام الكاتب الأمريكي نابوليون هيل في كتابه الكلاسيكيّ Think & Grow Rich بتفصيل ستّة أنواع من الخوف وأعراض هذه الأنواع الستّة والحالة العقليّة التي عليك أن تطوّرها لتستطيع التغلّب على الخوف بأنواعه المختلفة. وهنا سنعرض لكم النوع الأخطر، والذي ربّما يعاني منه الأغلبية الساحقة من النّاس، وهو الخوف من الفقر. 

وقد اخترنا هذا النوع بالذات لخطورته، وعِظَم أثره على الأفراد والمجتمعات. وسنقوم في هذا المقال بالإشارة إلى أهمّ الدروس المستفادة ممّا ذكره نابوليون هيل في الفصل الأخير من كتابه.

أنواع الخوف

ولكن سنشير أولًا إلى أنواع الخوف الأساسية لتكتمل الصورة:

  • الخوف من الفقر.
  • الخوف من النّقد.
  • الخوف من المرض.
  • الخوف من فقد الأحبّة.
  • الخوف من العَجَز (كبر السنّ).
  • الخوف من الموت.

هذه هي الأنواع الستّة الأساسيّة التي لها الأثر الأكبر على الإنسان. وما عداها أثره ضعيف أو لا يكاد يذكر، وتستطيع أن تُدرجه تحت أحد هذه الأنواع.

خطورة الخوف من الفقر

الخوف من الفقر حالة عقليّة ليس إلّا. وهي كافية للقضاء على فرصتك في تحقيق أيّ هدف تسعى إليه. 

هذا الخوف يشلّ قدرتك على التفكير المنطقيّ، ويدمّر قدرة الخيال، ويقتل الاعتماد على النّفس، ويقلّل الحماس، ويجعل ضبط الذات مستحيلًا. يسلبُ سحرَ الشخصيّة، ويشتّت المجهود المركّز، ويدعو للعَجَلة واليأس، ويُحيل قوّة الإرادة إلى لا شئ، ويدمّر الطموح، ويؤدّي إلى الفشل بكلّ أشكاله. يقتل الحبّ، ويغتال الصداقات، ويبتسبّب في الأرق، والبؤس والكآبة. وهو منبع الحسد والغلّ والمشاعر السلبية تجاه الآخرين.

كلّ هذا على الرّغم من الحقيقة الساطعة أننا نعيش في عالَمٍ غنيّ، وافر بكلّ ما يرغب فيه القلب. كأنّك تخشى الجوع وأنت على مائدة لا نهائية فيها كلّ ما لذّ وطاب من الطعام الذي لن تستطيع -مهما أكلت- أن تلتهمه كلّه. 

سبب الخوف من الفقر

الإنسان يخاف الفقر ولا عجب؛ فلا شئ يورث الذلّ والمهانة أكثر من الفقر.

أعراض الخوف من الفقر

فقط بالتحليل الدقيق لمشاعرنا وتصرّفاتنا يمكن أن نكتشف إلى أيّ مدى نعاني من الخوف من الفقر

  • اللامبالاة.
    ويعبّر عنها نقص الطموح، والاستعداد لتقبّل الفقر، والكسل العقليّ والجسديّ، وعدم المبادرة وضعف الخيال وقلّة الحماس.
  • التردد.
    وهو عدم اتخاذ القرار. أو ترك مهمّة التفكير للآخرين واتّباع ما يملونه عليك.
  • الشكّ في قدراتك.
    ويعبّر عنه عادةً من خلال اختلاق الأعذار لتغطية الفشل. وأحيانًا يكون سببًا في حسد الآخرين على ما يتمتّعون به، أو محاولة انتقادهم.
  • القلق.
    ويعبّر عنه عادةً بإلقاء اللوم على الآخرين، ومَيل نحو إنفاق أكثر مما ينبغي، والغضب السريع، واللجوء إلى التدخين والخمر والمخدّرات.
  • التشاؤم.
    عادةُ النظر إلى كلّ ما هو سلبيّ. التفكير والتحدّث عن احتمالات الفشل بدلًا من التركيز على وسائل النجاح. معرفة كلّ الطرق التي تؤدي للكارثة وعدم البحث عن وسائل تجنّب هذه الكوارث. الانتظار الدائم لـ ”الوقت المناسب“ للبدء في تنفيذ ما يجب تنفيذه. التركيز على الشّوك في الزهرة وعدم الالتفات إلى الزهرة.
  • التسويف.
    عادةُ تأجيل العمل الذي كان من المفترض إنجازه العام الماضي إلى الغد. قضاء وقت طويل في اختلاق الأعذار بدلًا من استغلال الوقت لإنجاز المهام. تجنّب المسؤولية ما كان لتجنّبها سبيل. الاستعداد لقبول نصف المطلوب بدلًا من العزم على إنهاء المهمّة كاملة. التخطيط لمرحلة ما بعد الفشل بدلًا من حرق جسور العودة.

اكتشف نفسك

قم بالنظر لهذه الأعراض جيّدًا. قيّم نفسك في كلّ واحد منها. اكتشف إلى أيّ مدى تعاني من كلّ من هذه الأعراض، فأوّل طريق الحلّ هو التعرّف على المشكلة والاعتراف بها. كُن أمينًا مع نفسك.

حصّن نفسك

بعد أن علمت مكانك الحالي، عليك باستخدام إرادتك لتحصّن نفسك ضد التأثيرات السلبية لهذا الخوف. وذلك بالتعرّف أوّلًا على حقيقة أنك إنسان، وكلّ إنسان بطبيعته كسول، ومعرّض للخوف بجميع أنواعه، ومن ثَمّ تكوين العادات التي تُعاكس هذه المخاوف.

اعلم أنّ هذه الأفكار تكمن في عقلك الباطن؛ ولهذا يصعب عليك إدراكها.

صاحب من يشجّعك على أن تفكّر وليس من يملي عليك رغباته ويحاول توجيهك يمينًا ويسارًا.

لا تتوقّع المتاعب والفشل. ولا تسلّم نفسك للأعذار.


يمكنك أيضًا معرفة المزيد عن التغلب على الخوف من هذا المقال. 

كما يمكنك معرفة علاج التسويف من هذا المقال.