حياة أكثر

التسامح والغضب – سامح من أجلك أنت

كلٌ منّا بداخله قصة لم تنتهِ. حتى لو على أرض الواقع قد انتهت القصة، بداخلك، القصة مازالت مستمرة؛ لم ترضَ عنِ النهاية، لم تصل لحد التسامح بعد. حتى لو لم يكن بيديك أي شيء لتغييرها.

و هذه القصة قد تكون علاقة حبّ ماضية، أو خلاف مع صديق، أوموقف مع مديرك المزعج في العمل.

تكمن المشكلة في هذه القصة غير المنتهية، في مشاعر الغضب تجاه الطرف الآخر واللوم والعتاب بسبب خيبة الأمل التي تسبب لك فيها.

ومنّا من يُضيّع سنوات العمر غير راض بالنهاية، ولم يعرف كيف يسامح ويغفر وينتظر انتقام الله مواظبًا على قول “حسبنا الله ونعم الوكيل“!

ولسان حاله يقول: لماذا أسامح؟ هو لا يستحق!

أنت تستحق أن تسامح. من أجلك أنت. تستحق أن تتخلّص من كل هذه الأوجاع ومشاعر الغضب بداخلك، تستحق أن توفر طاقات الغضب والانتقام وساعات البكاء بالليل و كل الروابط التي تذكرك بالقصة.

أنت تستحق بداية جديدة

لأن بالرّغم من الألم في قصتك، فهي مجرد تجربة من تجارب الحياة، ولن تستطيع أن تشعر بالقصص الأجمل التي في انتظارك إلا عندما تغلق بداخلك قصتك القديمة بسلام.

أخذتُ فترة طويلة من عمري أحمل الغضب تجاه شخص ما، وهو يعلم جيدًا أنني لم أنسَ الأذى الذي لحق بي بسببه. مرّت سنوات وانتهت القصة ولكنها لم تنته بداخلي. ما زلت أشعر بالغضب الذي أصبح يسيطر على حياتي بشكل مزعج، يمنعني من التركيز على أهدافي والشعور بالسعادة.

استعنت بأصدقائي لأسألهم كيف يسامحون، واستمعت إلى كثير من خبراء التنمية البشرية وعلماء الدين أيضًا فيما يتعلق بالتسامح، وبعض من الخبراء الأجانب في التحدّث عن كيف يساعدك التسامح على إكمال حياتك بصورة أفضل.

وبعد فترة من التركيز على الهدف بدأت أدرك أنني متصالحة مع الموقف، بل ومع  الشخص أيضًا.

كيف تتخلص من الغضب وتستمتع بالتسامح؟

الخطوة الأولي: تحليل الموقف بأكمله.

وذلك بأن ترى أخطاءك قبل أخطاء الطرف الأخر –حتى إذا توفرت النية الحسنة في كلّ تصرّفاتك.

تكمن أهمية هذه الخطوة بأنها تعطيك الشعور بالمسؤولية – فأنت لست ضحية كما تظن ودور الضحية لن يفيد.

الخطوة الثانية: الإيمان بأن الأسباب تؤدي إلى النتائج

فبما أن لك دور في المسؤولية –كما في الخطوة رقم 1– فبالتالي لك أيضًا دور في النتيجة النهائية، فكما تقول المعادلة (أنت + الطرف الأخر + الظروف = النتيجة)

فالطرف الآخر ليس وحده المسئول عن النتيجة ولكن لك أيضًا دور فيها وهذا يشمل تصرفاتك، وحكمك على المواقف، وتفسيرك للأحداث.

الخطوة الثالثة: إيمانك بأنّه تجربة، وبأنك ستصبح أنضج بعد تخطّيه، إذا تعلّمت منه.

حتى وإن لم ترَ هذا الآن، فإنك أصبحت اكثر نُضجًا وستشعر بذلك في تجاربك القادمة، فلن تكرر أخطاءك، وستقوم بأخطاء جديدة بلا شكّ، وستصبح أكثر قدرة على الحكم على المواقف. ستصبح أقوى وأنضج.

اعط كل خطوة حقها، وأؤكد لك من خبرتي الشخصية أنّك إن فعلت ذلك ستشعر بعدها بالامتنان.

اختيار الله أفضل سيناريو

ليس الغضب فقط من الأشخاص، ولكن أيضًا من فشلك في الحصول على نتيجة كنت تسعى إليها. ويعالج هذ الاأمر إيمانك بأن اختيار الله كان أفضل نهاية للقصة.

ذلك الألم حدث بالأمس.. ولن تستطيع الذهاب للغد وأنت تحمل حقائب الماضي. فخفّف من حملك. سامح. اغفر. فلديك تجارب جديدة بانتظارك، فقط كن مستعدًا.

هناك حكمة من كل ما نمر به حتى لو كنا لا نعرفها الآن. بعض التجارب نعرف حكمتها بعد مرور سنوات. فتجد نفسك شاكرًا للتجربة وتشعر حينها بالرضا لأنك عرفت الحكمة، و حتى تعرف هذه الحكمة يختبر الله رضاك و إيمانك بوجود الحكمة –حتى لو كنت لا تعرفها.

كلّنا بحاجة للمغفرة وتصفية نفوسنا من الكراهية والغضب تجاه الآخرين. كفانا غضبًا وحزنًا على ما فات. حان الوقت لكي تعيش حياتك، فخذ القرار الآن أن تعيش متسامحًا مع ماضيك مشتاقًا لمستقبلك.

واعمل دومًا على أن تجعل منك كل هذه التجارب شخصًا أقوى وأنضج.