حياة أكثر

الامتنان – الساحر الذي سيحل جميع مشكلاتك

كيف يمكن لتمرين الامتنان أن يكون سببًا في حلّ جميع المشكلات التي تواجهنا؟ ولنستطيع أن نحدد ذلك علينا أولًا أن نتعرف على خطأ جسيم في اعتقادنا نحو الأحداث اليومية التي تحصل لنا. وسنحاول في هذا المقال إقناعك بأنّ تصحيح هذا الخطأ سيحلّ لك جميع مشكلاتك. نعم، جميع المشكلات.

ما هو الخطأ؟

الأشياء والظروف لا تخضع للتمييز الإيجابي والسلبي. بمعنى أنّه لا يمكنك أن تقول “هذا أمر سلبيّ. ليته لم يحصل.” أو ”هذا أمر رائع“. 

لا تقلق سوف أشرح لك.

مثال

ماذا لو استيقظت فوجدت رسالة على هاتفك من مديرك في العمل مفادها أنّ الشركة اليوم في إجازة. يمكنك أن تكمل نومك؛ فلا عمل اليوم.

في الغالب قد شعرت ببعض السعادة. ربما لأنّك تحبّ أن تكمل نومك وأن تقضي نهارك في شئ آخر غير العمل. بالنسبة إليك، هذا الخبر ”سعيد“.

ولكن ماذا لو قبل خروجك من العمل في اليوم الذي يليه، أخبرك المدير أنّك ستقضي ساعة إضافية في العمل لمدّة أسبوع، تعويضًا عن إجازة أمس؟! في هذه الحالة أنت لست فقط حزينًا من قضاء وقت إضافيّ اليوم، بل ربّما كرهت الإجازة التي حصلت عليها بالأمس وتمنّيت لو لم تكن. الآن أصبح هذا الخبر بالنسبة إليك ”تعيسًا“.

الأشياء والأحداث لا صفة لها في ذاتها

إذن نفس الخبر يمكنك أن تجد أنّه، في سياق ما، خبر جيّد، وفي سياق آخر، خبر سيء. فالحَدَث في ذاتِه لا صفة له سوى أنّه قد حدث. ليس إيجابيًا ولا سلبيًا. هو فقط موجود. إلى أن يتّصل بسياق ما وتستقبله أنت بوجهة نظرٍ معيّنة، فتحكم عليه بالإيجابيّة أو السلبية.

إن لم تشعر بقوّة هذه الحقيقة، فعُد لقراءتها مرّة أخرى. هذا الكلام يقتضي أنّ كلّ حَدث مهما كان كبيرًا أو صغيرًا لا صفة له في ذاته، بل نحن من نكسبه هذه الصفة، أي أننا نختار كيف نراه. ولنا الحرية الكاملة لاختيار أن نراه حدثًا إيجابيًا.

وكأنّ لكل شئ وجهَين في ذاته، وكأنّ في نظرتنا قوّة تضاف للوجه الذي ننظر إليه فيغلب على الآخر فينطبع في الناحيتين ويكون له الأمر كلّه. فإذا ركّزنا نظرنا على الوجه الإيجابي، طغَى وصار الحدث إيجابيًا. وإذا ركّزنا نظرنا على الوجه السلبيّ طغى وصار الحدث سلبيًا.

يقول مصطفى صادق الرافعي: ”وما من شئ إلّا وقد جعل الله فيه النفع والضرر، فمن التمسه على حالة منهما لم تؤدهه إلى الأخرى.“

ومعنى هذا أنّ النفع والضرر لا يلتقيان. فإذا نظرت للجانب السلبي كان هذا كلّ ما تراه. والعكس كذلك. ولكن هذا لا ينفي وجود النفع والخير، أنت فقط لم تشأ أن تراه.

حرّيّة الاختيار

ولكن هل يختار الإنسان ما يرَى؟

الإجابة: بالقطع نعم.

أنت تختار ما ترى ولكنّك قد لا تكون واعيًا لهذا الاختيار. ويمكنك معرفة اختياراتك المعتادة من مراقبة ردود أفعالك نحو كلّ ما سيحدث لك اليوم مثلًا. فقط راقب ولا تنشغل بالحكم على نفسك. لا تقل أنا سلبيّ. فقط لاحظ.

بعد الملاحظة لمدّة يومين أو ثلاثة ستجد أنّك تتعامل مع الأحداث بشكل متشابه نوعًا ما. ويغلُب فيك أن تنظر لجانب واحد هو جانب المنفعة أو جانب الضرر.

تمرين الامتنان

وعليك بعد ذلك أن تعمل على زيادة تركيزك في جانب المنفعة. وذلك باتّباع التمرين التالي.

لمدّة ٩٠ يومًا ستكتب بشكل يوميّ ١٠ أسباب ونِعَم من الله تشكره عليها. على النحو التالي:

  • أنا ممتنّ هذا اليوم وسعيد بسبب:
    ١- أصدقائي المقرّبين ..
    ٢- عائلتي المُحبّة.
    ٣- صحّتي جيّدة.
    ٤- أمتلك هاتفًا وجهاز كمبيوتر.
    ٥- أستطيع أن أدخل على الإنترنت بسهولة.
    ٦- مقال قرأته اليوم وكان مفيدًا وتعلّمتُ أنّ الأشياء لا صفة لها في ذاتها.
    ٧- …
    ٨- …
    ٩- …
    ١٠- …

وهكذا بشكل يوميّ. لا تتنازل عن الاستمرار في هذا التمرين، فإذا كُسرَ تتابع الأيّام التسعين، أعد العدّ من البداية.

كرّاسة الامتنان

وبهذا التمرين سيصبح عقلك دائمًا واعيًا لأسباب السعادة أثناء اليوم، حتّى يكتبها في المذكّرة، وستدرّبه على النظر أوّلًا للجوانب الإيجابية في كلّ شئ. وننصحك أن تقوم بتخصيص كرّاسة محددة لهذا التمرين، وتكون هي كرّاسة الامتنان.