حياة أكثر

مظاهر العقلية الجامدة وعقلية النمو

بعد الفشل في محاولاتهما الأولى من مرحلة جديدةٍ في حياتهما، أدرك (عزيز) أنّه فاشل تمامًا في هذا المجال. بينما فهم صديقه (حُسام)، الذي عانى معه من نفس العقبات، أنّ طريقتهما في التعامل مع المشكلات تحتاج إلى تعديل. الفرق بين عزيز وحسام هو الفرق بين العقلية الجامدة وعقليّة النموّ.

كتاب العقلية

في كتابها الأكثر مبيعًا العقلية، قامت كارول دويك، أستاذة علم النّفس بجامعة ستانفورد والحاصلة على جائزة ييدان للبحث في مجال التعليم في سبتمبر من العام الجاري ٢٠١٧، بتقسيم الناس حسب عقليّتهم إلى نوعين: العقلية الجامدة وعقلية النمو. في هذا المقال سنعرض لك أهم ما يميّز النوعين. ومن خلال هذا العرض ستكتشف أنت نوع عقليّتك. وستفهم تصرّفاتك في مواقف مختلفة بشكل أفضل نتيجة إدراكك لأيّ النوعين أنت.

الفرق بين العقلية الجامدة وعقلية النمو

أصحاب العقلية الجامدة عادةً ما يشعرون برغبة قويّة في إثبات الذّات. بالنسبة إليهم الناس نوعان: موهوبون وغير موهوبين. إمّا أن تمتلك القدرة على القيام بالمهمّة، أو أنّك لم تخلق لأجل هذه المهمّة. عليك ألّا تخطئ. وعليك ألّا تخطئ من المحاولة الأولى.

على النقيض من ذلك، أصحاب عقلية النموّ يؤمنون بأنّ الإنسان يستطيع تعلّم المهارات التي تنقصه. يمكنه، بالتدريب المتسمرّ، أن يكتسب الخبرة اللازمة لتحقيق رغبته. يتعامل أصحاب عقلية النمو مع المشكلات على أنّها تحدّيات ممتعة تنبّههم إلى نقاط الضعف التي بحاجة إلى تنمية. فيبحثون عن الوسائل للتعلّم والنموّ.

يتوقّع أصحاب العقلية الجامدة أن تكون لديهم ”القدرة“ قبل الشروع في العمل المطلوب! العقلية الجامدة لا تسمح للناس بأن ”يكتسبوا“ شيئًا ما، هم إمّا قادرون أو غير قادرين. نتائجهم الحالية تعبّر بالضرورة عن قدراتهم الحالية والمستقبليّة أيضًا.

أصحاب عقلية النمو يتوقعون أن تقابلهم التحديات، لأنهم مدركون أنّ أمامهم فرصة لتطوير مهاراتهم كلّما واجهوا تحدٍّ ما. لا يشعرون أنّهم في منافسة مع الآخرين. إن كان هناك من هو أقوى منهم في مهارة ما، يتعلّمون من قوّته ويعجبون بها. بينما أصحاب العقلية الجامدة دائمًا ما ينظرون لأنفسهم على أنّهم أفضل أو أقلّ من غيرهم. إن كانوا أفضل فهم يحتقرون الآخرين. وإن كانوا أقلّ يحسدونهم. ولذلك يفضّلون دائمًا أن يراقبوا من هم أسوأ منهم حالًا، ليعزّزوا ثقتهم بأنفسهم.

عزيز وحُسام

الفشل بالنسبة لأصحاب عقلية النمو هو فرصة للنموّ. بينما هو لأصحاب العقلية الجامدة يتعدّى مجرّد أن يكون مرحلة مؤقتة، هو صفة دائمة لصقت بهم. فبدلًا من أن يقول (عزيز) أنا فشلت، يقول أنا فاشل. بينما يقرّ (حسام) بفشلٍ مؤقت يتبعه رغبة في تعديل المسار من أجل الوصول للهدف.

لا نقول بأنّ (حسام) لم يشعر بالإحباط أو الحزن حين واجه الفشل. بلا شكّ هو يشعر بذلك، وربّما يشعر بالغضب أحيانًا. ولكنّه يستغل هذه الطاقة وهذا الشعور ويوجّهه نحو تطوير مهاراته.

على الجانب الآخر فإنّ (عزيز) يتوقّف عن المحاولة أصلًا. بذلك يظلّ لديه عذر أنّ لا يستطيع. المحاولة تتطلّب تحمّل المسؤولية والاعتراف بها. ولكنّه يخشى الفشل. فيُلقي بالمسؤولية على عاتق الظروف أو الآخرين أو الحظ السيء. بهذا هو بريء. وببراءته يمكنه أن يحافظ على صورته أمام نفسه.

ينظر (عزيز) إلى المجهود المطلوب بذله كأنّه علامة نقص فيه، دلالة على ضعفه أو قلّة موهبته أو غبائه. فإن كان ذكيًا أصلًا لما احتاج إلى بذل أيّ مجهود.  بينما ينظر (حسام) لهذا المجهود الذي عليه أن يبذله أنّه فرصة لزيادة ذكائه وقدراته. كلّما بذل مجهودًا أكبر كلّما تحسّنت النتيجة.

تطبيق عمليّ

تحكي لنا د. كارول في خطابها على منصّة TED عن تجربة مَدرَسة ثانوية في ولاية شيكاغو. في هذه المدرسة، إذا لم يستطع طالب أن يجتاز الامتحان تُكتب له النتيجة هكذا: ”ليس بعد“. لاحظ أنّهم لا يخبروه بأنّه ”راسب“ أو أنه ”فشل“ في تجاوز الامتحان. فقط هو لم يستطع تجاوزه بعد. مما يعطي الطلّاب إشارة إلى أنّه بإمكانهم أن يجتازوه إذا قاموا ببعض التعديلات على مسار مذاكرتهم.

هكذا عليك أن تنظر للتحدّيات التي تواجهها. عوّد نفسك ألا تقول ”لم أستطع“. قل ”لم أستطع بعد“.