حياة أكثر

كيف تقوم بما عليك القيام به حتى لو لم تشعر برغبة في ذلك؟

لأن الأوقات التي “نحب” فيها أن نعمل ونقوم بمهامٍ حقيقية هي قليلةٌ جدًا، فالعمل وقتما نُحب لا يكفي أبدًا للوصول إلى أي نتيجة إيجابية. لا بدّ من العمل حتى لو لم نشعر بأن لدينا الرغبة في العمل.

في هذا المقال سأحاول أن أشرح لك الأسباب التي تؤدي إلى الشعور بعدم الرغبة في العمل. ومع كل سبب سأقدّم لك نصائح عمليّة، تمكّنك من التغلّب على هذا السبب بسهولة نسبيّة.

أسباب عدم الرغبة في العمل:

1- التوقّعات غير الواقعية.

من أهم مُسبّبات الإحباط أن تعملَ على مشروع أو مَهمّة معينة لفترةٍ طويلة، باذلًا قصارَى جهدك في أن تخرجه للناس في أفضل صورة، تسخّر الوقتَ والمالَ والجهد في سبيل إتمامه، ثم لا تلبث أن تطلقَ المشروع فلا تجدَ الترحيب الذي كنت تنتظره. لا تتناسب النتيجة مع ما بذلت من مجهود أو ما كلّفته من وقت ومال. النتائج قليلة مقارنةً بتوقّعاتك. والخلل هنا ليس في النتائج. الخلل كامنٌ في السبيل الذي أوصل لتلك النتيجة. ربما كانت توقّعاتك غير واقعية. لا تتناسب مع المرحلة التي أنت فيها.
لتجنّب مثل هذه التوقّعات، عليك أن تقومَ بأمرَين:

أولًا:

أن تدرُسَ ما قام به من سبقوك، وتسأل أهل الخبرة في هذا المجال. كيف كانت النتائج عندما قاموا بمثل ما تحاول أنت القيام به؟ ما هي المعدّلات الطبيعية لمثل هذه الأمور؟
ثانيًا:

ألّا تقع في خطأ الانتهاء من العمل بشكلٍ كامل قبل أن تتأكّد من سلامةِ الأساس الذي بنيت عليه العمل. اختبر الفرضيّات التي تقوم بها. إن كان العمل مرتبطًا بمستهلكين، قدّم نموذجًا مصغّرًا لهم وانظر كيف تكون النتيجة. ستضمن لك هذه الطريقة The Lean Startup Methodology أن تتأكد من سلامة كل خطوة قبل أن تنتقل إلى الخطوة التي تليها.

2- تأخّر النتائج أو استعجالها.

اعلم أنّه لا يمكنك أن تحصل على شئ بدون أن تدفع المقابل. لكلّ شئ ثمن. إن لم تكُن قد حصلت بعد على النتيجة، فتيقّن أنّك لم تستكمل الثمن بعد.
واعلم أن هدفك كثمار الشجرة. الرغبة في تحقيقه هي البذرة التي تبدأ بها الشجرة أن تكون. والمجهود الذي تبذله وسعيُك إليه كَرَيّ البذرة وسقيها يومًا بعد يوم. وجني الثمار يأتي في النهاية. والثمار لا يتأتّى لها أن تكون قبل تثبيت الجذور في التربة. فكلّما سعيتَ نحو هدفك بصدق، كلّما نمت الجذور، حتى إذا نمت كفاية، انطلقت الشجرة فوق سطح الأرض تنمو بسرعة إلى أن تثمر.
فإذا تأخّرت النتائج، لا تتأخّر أنتَ عن السقاية. أكمل واطمئنّ، فتحت الأرض جذورٌ تنمو.

كذلك أننا أحيانًا ما نستعجل النتيجة قبل الأوان. نستعجل جَني الثمار في موسم الحصاد، ولا نمهل البذرة الوقت الكافي حتى تصبح شجرةً. قد يكون هذا جهلًا منّا بقانون الحضانة، أو قد يكون نتيجة ضغوط خارجية تؤثّر علينا.
لا بُدّ لنا حين نشعر باستعجال النتيجة أن نراجع توقّعاتنا مرةً أخرى. هل هي توقّعات غير واقعية؟ أم أننا مُقصّرين في السَعي؟

3- قلّة العمل.

الكسل يؤدّي إلى الكسل، والعملُ يشجّع على العمل. قد يكون من أهمّ أسباب قلة عملك، قلّةُ عملك؛ فبسبب قلة العمل، لا يوجد تقدّم ملحوظ، وقد تشعر بالنّدم على كسلِك. فيزيد ذلك الأمرَ سوءًا ويزيدك إحباطًا. فتستمرّ في عدم العمل.
إن كنتَ في هذه الحالة، عليك أن تتدارك الأمرُ سريعًا. ولكنّك ستشعر أنّ عليك حجمًا هائلًا من المهام. ما قد يؤخرك عن البدء، ولكن هناك طريقة سهلة لتخدع بها عقلك نحو العمل فورًا، إن شئت، يمكنك الاطلاع عليها.

4- عدم وضوح الوِجهة.

قد تعمل وتجتهد كثيرًا في اتجاه معيّن، دون أن تدري إلى أين يقودك هذا العمل ولماذا تقوم بكلّ هذا المجهود؛ ما سيفقدك حماسك عاجلًا أم آجلًا. ولذلك، عليك أن تقوم بوضع خطّة ما. ليس من الضروري أن تكون خطّة معقّدة ومفصّلة. إن كانت ترسم لك طريقًا واضحًا يعرّفك أين أنت الآن وإلى أين أنت ذاهب، وأن المهمّات التي تقوم بها الآن طريقٌ للوصول لهذا المكان، فهذا كاف جدًا.

إن أردت نصيحتي في وضع الخطة، انقر هنا.

5- التسويف.

التسويف سببٌ رئيسيّ في قلّة الإنتاجية. وهو مشكلة نعاني منها جميعًا؛ لأنّه في حقيقته ما هو إلّا وسيلة دفاعية لعقلك ضدّ التعب أو المجهود. ما هو إلا وسيلة للراحة والبُعد عن أيّ شئ يُقلقك أو يُتعبك.
قد تكلّمنا بشئٍ من التفصيل عن التسويف في مقالٍ سابق، أُشجّعك أن تطّلع عليه.

أحب أن أختتم هذا المقال بأن أترك لك سؤالًا إذا عوّدتَ نفسك أن تتساءله باستمرار، سيضمن لك الحرَكة في اتّجاه النتيجة التي ترجوها:
هل هناك شئٌ أعرفه سيُقرّبني من هدفي لم أقم به بعد ويمكنني أن أقوم به الآن؟
السر في هذا السؤال هو أنّك لن تبذل أيّ مجهود في التفكير. فأنت تعرف مسبقًا ما عليك القيام به، ولكنّك لا تفعل. فهل هناك شئ تعرفه لم تقم به بعد، سيقرّبك من الهدف، ويمكنك القيام به الآن؟