حياة أكثر

!التخطيط للنجاح فقط قد يعني الفشل

“لكلّ شخصٍ خطة إلى أنْ يتلقّى لكمةً في الوجه.”
— مايك تايسون، بطل مُلاكمة.

أهمية التخطيط لا تخفى على أحد. خطة لليوم، وخطة للأسبوع، وخطة للشهر، وخطة للسنة ..
خطة للدراسة والتعلّم، وخطة للمهام في العمل، وخطة للمناسبات العائلية .. إلخ. كل هذا لا بأس به. ولكن لماذا دائمًا نفشل في تنفيذ هذه الخطط أو جزء منها؟!

الإجابة: لأننا نخطط للنجاح، ولا نخطط للفشل.

ما معنى هذا الكلام؟ هل علينا أن نخطط للفشل؟!

كثيرًا ما تعترض خططنا أشياء لم تكن بالحسبان. مثلًا نودّ أن نقوم بمهمّة معيّنة، ولكننا نجد أنفسنا نقضي ساعات من الوقت لا نفعل شيئًا نتيجة التشتت بالهاتف والإشعارات المستمرّة التي لا تتوقف أبدًا. أو كثيرًا ما نقضي الوقت في الرد على رسائل البريد الإلكتروني فور وصولها -حتى يشعرَ المرسِل بالاهتمام، ونقتطع المهام التي كنا نعمل عليها عند استلام الرسالة، فنتأخر في إنهائها، وتتعطل الخطة اليومية التي وضعناها. وقلّ ما يمر يومٌ دون أن يقاطعنا شيٌ لم نكن خططنا لحدوثه.

فما الحل الذي يضمن لنا تنفيذ الخطط وإنجاز المهام المطلوبة بنجاح رغم المقاطعات الكثيرة؟

الحل هو أن نقوم بالتخطيط بطريقة “إذا .. سوف ..” وأن تضع في حسبانك كل ما يمكن أن يطرأ عليك من أشياء تعوقك أو تعطلك عن الاستمرار في خطتك العادية.
“إذا وجدت أنّي أقضي وقتًا طويلًا أتصفح الهاتف ولا أنجز عملي، سوف أضعه في غرفة أخرى غير التي أعمل بها.”
“إذا وصلتني رسائل إلكترونية أثناء العمل، سوف أقوم بالرد عليها بعد الانتهاء من المهمة التي تشغلني الآن.”
“إذا انتهى وقت العمل ولم أكن انتهيت من كل مهامي بعد، سوف أجعل لها الأولوية القصوى في اليوم الذي يليه.”

بهذه الطريقة أنت تعلم مسبقًا ما عليك القيام به عندما يعترض خطتك أمرٌ طارئ. لا حاجة لك في أن تفكّر في ما عليك فعله، فقد اتخذت القرار مسبقًا. وبهذا يسهُل عليك تنفيذه دون تعب أو تأجيل.

هناك العديد من الدراسات التي أثبتت فعالية هذه الطريقة. إحدى هذه الدراسات قامت على مجموعة من الناس أرادوا أن يكوّنوا عادة القيام بالتمارين الرياضية كل يوم. نصف هذه المجموعة طُلب منها التخطيط بطريقة “إذا .. سوف ..” وكانت النتائج مذهلة!
91 % منهم استمروا في التمرينات الرياضية حتى بعد مرور شهور على البداية، مقابل 39 % فقط ممن لم يستخدموا هذه الطريقة في التخطيط استمروا في القيام بالتمارين.

سرّ نجاح هذه الطريقة وفعاليتها أن عقلك يفهم لغة الشرط جيدًا. ويظل يبحث عن الشرط حتى إذا وجده، قام تلقائيًا بتنفيذ الخطة دون حاجة إلى مجهود في التفكير. حتى أنك إن كنت مشغولًا بشئٍ ما وحدث الشرط، قمت على الفور بتنفيذ الخطة. كأن تقول: “إذا جاءت الساعة الواحدة، سأتوقف 15 دقيقة لتجديد التركيز”. فإذا كانت الساعة الواحدة وأنت منهمك في العمل، تجد أنك تلقائيًا قمت للراحة، بينما إن لم تكن هذه هي خطتك منذ البداية، لمَا قُمتَ إلا إذا انتهيت أو شتّت تفكيرك شئ ما.

إن أردتَ أن تقوم بكل المهام التي تريدها خلال زمن معين، عليك أن تقوم بإضافة شئٍ ما إلى خطتك الاعتيادية: عليك أن تخطط بطريقة “إذا .. سوف .. ”
توقّع كل ما يمكن أن يعوقك عن تنفيذ خطتك، وخطط له من البداية.


أعجبك هذا المقال؟ هل تودّ لو تكتب أنت مقالًا ويصل صوتك أنت إلى الناس؟

اضغط هنا لمزيدٍ من التفاصيل.