حياة أكثر

هل السعادة هدفك؟

سَل كل من تقابلهم اليوم ما هو هدفهم الأبعد في حياتِهم؟ الإجابة بكل بساطة: أن أكون سعيدًا أنا وأسرتي! وفي سبيل السعادة يبحث الإنسان عن المال والصداقات والحُب، وقد يُدمن المخدّرات أو شرب الخمر، هروبًا من الواقع المؤلم الذي يعيشه، بحثًا عن السعادة. يبحث البعض عن سعادتهم في اقتناء التحف والأشياء الثمينة، أو شراء ملابس جديدة، أو في وجبة طعام لذيذة خارج المنزل في مطعم فخم، أو في أغنيةٍ جميلة الألحان .. كل هذه الصور المختلفة للبحث عن السعادة.


دعني أخبرك الحقيقة: السعادة لا يمكن الوصول إليها. ليست السعادة هدفًا بعيدًا عليك أن تطارده حتى تصل إليه. (إن كانت كذلك، فماذا بعد أن تصل؟ أتعود بائسًا حتى تطاردها من جديد؟) السعادة سبيل. طريق عليك أن تسلكه وأنت تطارد أحلامك وأهدافك، هي الوسيلة التي يمكنك من خلالها أن تحقق إنجازات أفضل. السعادة تتيح لك الفرصة أن تنظر للدنيا بعينين لامعتين، ترى فيها كل جميل، وترى فيها، بالرغم من مرارتها أحيانًا، حلاوةً تستطيع أن تتذوقها حقًا. السعادة شعورٌ داخليّ بالاطمئنان إلى الخَير المؤكد. السعادة تملأ كيانك حتى تفيض منك على كل من حولك، فيصبحون أسعد بجوارك، يشعرون بالطاقة الإيجابية التي تشعّ منك إلى العالَم.

كيف نسلك سبيل السعادة إذَن؟
أن نستشعر نِعَمَ اللهِ علينا. أن نركّز تفكيرنا على ما نملك لا على ما لا نملك. ونحن نملك كثيرًا جدًا.
إن كنا نستمتع بكل هذه المزايا بين أيدينا، لم نشعر بالكآبة والحزن والأسى؟ لم لا ترى الناس في الشوارع وعلى وجوههم البهجة والنور؟ ترى أغلب الناس عابسين يبدو عليهم الهمّ والغمّ. ببساطة لأننا لا نستشعر تلك النعم والمزايا. لا نراها. نركّز تفكيرنا على هموم المستقبل وغموم الماضي. فالحلّ إذن أن نحيد تركيزنا على ما نملك من نعم ومزايا، وأن نشعر بها حقًا. وأن نراها دائمًا، حتى نبدأ في سلوك سبيل السعادة.

هناك تمرينٌ بسيط يساعد على ذلك. لن تتحرك من مكانك، ولن تحتاج إلى أدوات خاصة لفعل هذا التمرين. كل ما تحتاج إليه هو عشر دقائق من الوقت كلّ صباح، كفيلة بأن تحيل حياتك من البؤس للنعيم، وأنا أعرف ذلك جيّدًا لأنني أقوم بهذا التمرين:

اصنع لنفسك مذكّرة صغيرة تكتب فيها يوميًّا 10 أسباب تحمد الله عليها. على سبيل المثال:
أنا أشعر بالسعادة والامتنان اليوم لأني:
• أملك هاتفًا.
• أحبّ أصدقائي.
• في صحة جيدة.
• أستطيع الوصول للإنترنت.
• لديّ مال يكفيني هذا اليوم.
• … إلخ

حاول قدر استطاعتك أن تكملهم، وإن لم تستطع فحاول مرةً أخرى في اليوم التالي، والذي يليه، وستجد أنك أكملتهم في أقل من خمسة أيام. ثم كرر التمرين كل يوم. إن كررت النقاط فلا مشكلة، ولكن حاول ألا تنظر إلى الصفحات السابقة، لا تنقل، اكتبها من جديد لأنك تشعر بها حقًا الآن. اكتب كل شئ، لا تهتم بصِغر الميزة، فقط اكتبها.

مارس هذا التمرين لمدة 21 يومًا، وانظر في المرآة من جديد، لترى شخصًا آخر غير الذي تعرفه، العالم الذي من حولك لم يتغير البتّة. ولكن أنت تغيرت، فرأيت ما لم تكن ترى من قبل. كأنك تنظر إلى نفس الشارع، ولكن من الطابق العاشر بدلًا من الطابق الأرضي، سترى أكثر من هنا، ولكنك تنظر لنفس المكان.
السعادة سبيل. وليست هدفًا. والسبيل الآن بين يديك. إن اخترت أن تسلكه.