حياة أكثر

واحدة فقط من هذه العادات ستحسّن حياتك كلّها

إن كنت راضٍ عن ما تفعل تمامًا، فلا مجال للنموّ. أنت تعرف هذا. مشكلتنا ليست في أننا راضين عن ما نفعل، لأن، في أغلب الأحوال، لا نكون راضين. نبحث عن حياة أفضل، عمل أكثر إتقانًا، دخلٍ أكثر، كما نبحث في أنفسنا عن مجهود أكبر، وقوّة أعظم. ودائمًا ما يكون السبيل لتحقيق هذه الأشياء عادات أفضل، واختيارات أذكى لقضاء الوقت.

وقد تعلّمنا سابقًا أنّ علينا اختيار عادة واحدة فقط كبداية لأنّ قوّة إرادتنا محدودة، والمجهود الذي يتطلّبه بناء أكثر من عادة في نفس الوقت غالبًا ما يكون فوق طاقتنا، مما يؤدي إلى عدم الاستمرار. واليوم سنناقش كيف نختار هذه العادة الواحدة.

لن نحاول استخراج هذا الدرس من أقوال حكماء العصور الماضية، ولن نضرب أمثلة أوروبية أو أمريكية، بل سوف نستخرج هذا الدرس من مجموعة من الحوارات التي قمنا بها في البودكاست الخاص بنا، والذي نجري فيه حوارًا أسبوعيًا مع شخصيّة مؤثّرة، استطاعت أن تحقق نتائج إيجابية. أي أننا سنتعلم هذا الدرس من أشخاص مثلنا، يعيشون بيننا، وفي نفس الظروف التي نعيش فيها تقريبًا.

عمر سمرة

عمر مغامر مصريّ، استطاع أن يتسلّق قمم القارات السبعة، ومنها بالطبع قمّة جبل إفريست. كما استطاع زيارة القطبين: الشمالي والجنوبي، وقام بالعديد من المغامرات الأخرى. أخبرنا عمر في حوارنا معه عن تحدّ كبير واجهه قبل موعد تسلّقه لجبل إيفريست. التحدّي الذي أخبره الأطبّاء أنّه قد يمنعه تمامًا من تسلق الجبل.

ولكن لحسن حظ عمر، قابل رجلًا يدعى ”مُجيب“. طلب مجيب من عمر القيام بشئ عجيب. طلب منه أن يتخيّل مرحلة صعود الجبل خطوة خطوة، وأن يستجمع طاقته وحواسّه في أن يحيا هذه التجربة في خياله مرارًا وتكرارًا. وكان يزوره مرّتين أسبوعيًا ليطمئنّ أنه يقوم بالتمرين على الوجه الصحيح. ثمّ كانت المفاجأة حين أخبر الطبيبُ عمر أنّ وضعه يتحسّن بالفعل وقال له: ”أنا لا أدري ماذا تفعل، ولكن ربّما تستطيع تسلّق الجبل إن بقيت تفعل ما تفعله!“

اسمع عمر سمرة يحكي عن عادة التخيّل. 

م/ تامر زناتي

المهندس تامر زناتي، مدير التخطيط الاستراتيجي السابق في شركة اتصالات مصر، يستيقظ يوميًا في الثانية والنصف صباحًا! في هذه الفترة المبكّرة من اليوم يستغلّ المهندس تامر الهدوء التامّ في المنزل للتركيز على التفكير في بعض المعضلات التي تواجهه وإمعان النظر في جوانبها المختلفة، ويقوم بالتأمّل لبعض الوقت، والتفكير العميق، والقراءة.

يقوم المهندس تامر باستغلال هذا الوقت بشكل يوميّ. ويعبّر عنه بأنّه ”وقت هام جدًا“ بالنسبة إليه. لقد أصبحت عادة رئيسية بالنسبة إليه تساعده على قضاء يومه كاملًا في سلام وبكفاءة عالية.

اسمع المهندس تامر وهو يخبرنا عن عادة الاستيقاظ المبكّر.

دينا علي

دينا علي، رائدة أعمال ومؤسسة شركة Matter. تستيقظ دينا في الخامسة صباحًا كلّ يوم لتقوم بتمارين رياضيّة. وتخبرنا دينا أنها لم تكن معتادة على الاستيقاظ مبكّرًا، ولم تكن تحب ذلك، ولكن بسبب الشعور الجميل الذي تشعر به بعد التمرين، هي تلتزم بهذه المشقّة؛ فالتمرّن اليوميّ يمدّها بالطاقة ويصفّي ذهنها ويجعلها تنظر لتحدّيات اليوم بشكل مختلف.

العادات الرئيسية

عمر و المهندس تامر ودينا كلّهم يمارسون عادة رئيسية تمدّهم بطاقة كبيرة، وتشعرهم بشعور جيّد تجاه أنفسهم. وهذه هي مواصفات العادة الرئيسية.

العادة الرئيسية هي عادة تمدّك بشعور الفوز، تشعر بعد القيام بها أنك قد حقّقت اليوم شيئًا ذا قيمة، ويكون لها تأثيرٌ كبير على المتبقّي من يومك. هذه العادة تدفعك للأمام. وتحسّن من كفاءتك وإنتاجيتك في هذا اليوم. هذه هي العادة التي عليك أن تركّز إرادتك في تكوينها.

إذن العادات الرئيسية قد تكون:

١- التخيّل.

٢- الاستيقاظ المبكّر.

٣- الرياضة.

٤- التأمّل.

٥- تنظيم الغذاء.

وغيرها من العادات.

نحن نعلم أنّ لديك الكثير من العادات التي ترغب في تكوينها، كما لديك عادات أخرى ترغب في التخلّص منها، فنحن مثلك تمامًا. ولكن تغيير كلّ شئ بين ليلةٍ وضحاها غير ممكن. التزم بعادة رئيسية واحدة. وبالتدريج ستجد أنّ هذه العادة الرئيسية، كانت المفتاح لتغيير كلّ شئ. 

وبقيَ أن تعرف شيئين لا غنى لك عنهما حتّى تكتمل فائدتك من هذا الدرس:

كيف تختار العادة التي تناسبك أنت؟

كيف تحوّل اختيارك إلى عادة أوتوماتيكيّة تقوم بها بدون جهد أو تفكير؟