حياة أكثر

استغلال الفرص الصغيرة في الوصول للأهداف الكبيرة

في هذا المقال سأنقل لك تجربة شخصية عن الفرص الصغيرة. لم أستقِ هذا الكلام من مقالات أجنبية أو كتب قرأتها. ولكنّه واقع أعيشه، أنقله لك بشفافية.

إن كنتَ حالمًا مثلي، فعلى الأرجح أنك تتخيل المستقبل كثيرًا. خاصةً إن كنت تعمل على مشروع جديد ملئ بالإمكانيات التي تود تحقيقها. قضيتُ -وما زلتُ أقضي- وقتًا طويلًا أحلُمُ بما يمكن أن يكون. بما قد أصل إليه في السنين القادمة. وأرسم الصورة بتفاصيلها الدقيقة. ما أجمل المُمكن!

ولكن انتبه. لا تقع في الفخ الذي أكاد أن أقع فيه بين الحين والحين:

أتوهُّم أنني قد وصلتُ فعلًا لهذه المرحلة المتقدمة من الطريق -وأنا ما زلت على خط البداية. أتوهّم أني قد اقتربت من نهاية السباق. نعم. أنا قد اقتربت، ولكن في خيالي. أرى بوضوح ما يمكن أن يكون. ولكن أحيانًا أنسى أنه ليس واقعًا بعدُ.

المشكلة

قد يؤدي التصديق في الخيال والأحلام البعيدة إلى فوات فرصٍ ثمينة بحُجّة أنّها أصغر منّي. أنا قد تخطّيتُ هذه المرحلة التي تحتاج إلى تنازل بسيط في الربح مثلًا أو تقديم مجهود كبير مقابل ربح ضئيل نسبيًا.
قد لا تكون الفرصة هي ما تحلم به. وقلّما يوجد الواقع الذي يطابق الأحلام. ولكن، أليست هذه الفرصة التي تبدو صغيرة مقارنةً بأحلامك، هي خطوة نحو هذه الأحلام؟ ألن تفتح لك بابًا جديدًا كان مغلقًا قبل اغتنامها؟
إن كانت كذلك، فعليك أن تغتنمها فورًا. لا تبحث عن العائد الكبير. أو تحاول أن تتنبأ بنتيجة هذه الفرصة قبل اغتنامها والحكم عليها بأنّها لا تستحق.

التقييم

إن كنت تريد تقييم الفرصة بشكل صحيح، عليك أن تقارنها بنتائجك الواقعية. لا بنتائجك الممكنة. قارنها بواقعك الحالي. سل نفسك: “هل تعتبر هذه الفرصة خُطوةً نحو الهدف؟”. إن كانت الإجابة بنعم، فهي تستحق المحاولة. تستحق أن تسعَى جادًّا في اغتنامها. لماذا؟ لأنك ستقترب بها من هدفك. قد تكون خطوة صغيرة، ولكنّك ستصبح أقرب بعدها.
أليس من السهل أن تتوقع أن تكون الفرصة التي تليها أفضل وأقيَم وأكبر؟ هذا مؤشرٌ صحّي أيضًا.

مزيّة إضافية

الفرص الصغيرة قليلة الخطورة غالبًا. بمعنى أنك لن تخسر كثيرًا إن كانت النتيجة سيئة. ستكون قد تعلّمت أن هذا الطريق لن يؤدي بك إلى ما تريد. بدون مخاطرة ملحوظة. وهذا ما لا يمكنك أن تجده في الفرص الكبيرة، والتي غالبًا ما تكون نسبة المخاطرة فيها -إن جرت الأمور على غير ما يرام- كبيرة، والخسائر قد تكون فادحة.

تحذير 1

قد تمثّل بعض الفرص خطواتٍ رائعةً، نحو هدفٍ آخر!
احرص دومًا على أن تذكّر نفسك بقِيَمِك التي تعبّر عن ذاتك. تمسّك بها. وتذكّر هدفك.

تحذير 2

جزءٌ من هذا الخيال أن تقارن نفسك بمن حولَك. أو بآخرين يقومون بعملٍ مشابه لك. فتنظر إليهم وإلى نتائجهم. ثم تأتيك فرصةً صغيرةً نسبيًا، فتقارنها بعملهم هم. فتجد أنّها لا تناسب حجمهم. فتقرر أنك لن تقوم بها لأنك تريد أن تصبح مثلهم، وهذا يقتضي أن تحاول اغتنام فرص كبيرة كالتي تُقدّم لهم. وهذا خطأ فادح.
احرص على أن تبحث عن الخطوات التي تناسب حجمك أنت. أنت لا تدري من أين بدأوا ولا كيف وصلوا لهذه الفرص.

مزيّة إضافية 2

 بينما تحتاج الفرص الكبيرة  إلى مجهود كبير يقيّد حركاتك، قد تتمكّن من استغلال أكثر من فرصة صغيرة في وقتٍ واحد. ما يعني أنّك يمكنك أن تخطو أكثر من خطوة وتطرق أكثر من باب. وبهذه الطريقة تختصر الوقت وتستغل التنوّع.

الدروس المستفادة من هذا المقال:

– الفرصة الصغيرة أفضل من لا شئ.
– الفرصة الصغيرة تجربة قليلة الخطورة.
– الفرص الصغيرة تتميز بالتنوع في زمن قصير.


مواضيع قد تهمّك:

سبع خطوات لتحويل الأفعال إلى عادات

هل تعاني من كثرة المهام الطارئة؟

لماذا لا تتغير حياتُنا رغم تمنّي التغيير؟


أنت أيضًا يمكنك المشاركة بمقالك.

التفاصيل.