حياة أكثر

كيف تقوم بـ إعادة هيكلة حياتك؟

دروس من حوار د. خالد حبيب

في حوارنا هذا الأسبوع مع د. خالد حبيب، خبير إعادة هيكلة الشركات، سألناه كيف يمكن لفرد أن يقوم بإعادة هيكلة حياته؟ ومتى يجب عليه أن يبدأ في التفكير في هذا الأمر؟ وفي هذا المقال سنقوم بالمرور على الخطوات التي ذكرها د. خالد في الحوار وكذلك سنعيد التأكيد على المهارات الأساسية التي يتطلّبها مكان العمل في الأشخاص المحترفين.

خطوات إعادة هيكلة حياتك

١- الإدراك. الوعي التامّ بمكانك الحالي.

٢- معرفة الهدف. إلى أين تودّ أن تذهب؟

٣- ما هو الدافع الذي سيحرّكك؟

الخطوة الأولى: الإدراك

عليك أن تدرك مكانك الحالي جيّدًا. بدون أن تخدع نفسك أو أن تتغافل عن بعض عيوبك. لأنّك إذا عرفت مكانك جيّدًا عرفت من أين عليك أن تنطلق، وأيّ المهارات عليك تطويرها. وقد قدّم لنا د. خالد المهارات التي يراها أساسية في الشخص المحترف:

  1. العمل تحت ضغط.
  2. العمل الجماعي.
  3. التأثير بدون سُلطة. (كيف يمكنك التأثير على رؤسائك وزملائك بدون أن تكون لك سلطة قانونية عليهم)
  4. الأفكار المبدعة.
  5. خبرة العمل في بيئات مختلفة ومع ثقافات متنوّعة، والعمل في أكثر من دولة.
  6. العمل في أكثر من إدارة لاكتساب الخبرات المختلفة.
  7. العمل في مشروع كان خاسرًا وأن تحوّله لمشروع رابح.
  8. العمل في مشروع من الصفر وتطويره.
  9. العقل المتمحّص inquisitive الذي لا يقبل المعلومة إلّا بعد التأكّد من مصدرها.

عليك أن تُقيّم نفسك في كلٍّ من هذه الصفات، نرشّح لك أن تعطي نفسك درجة أو صفر. لا تشغل بالك كثيرًا بالتقييم من ١٠ في كلّ صفة، هذا سيجعل الأمر معقّدًا. إما أن تحكم لنفسك بأنك تمتلك هذه المهارة أو لا.

الخطوة الثانية: تحديد الهدف

إلى أين تودّ أن تذهب؟ راجع مقالنا عن خطوات تحديد الهدف.

بعد أن تعرف هدفك، راجع مرّة أخرى المهارات الأساسية التسعة المذكورة في الخطوة الأولى. تأمّلها جيّدًا، وفكّر في المهارة الواحدة التي، إذا استطعت اكتسابها، سيكون طريقُك للهدف أسهل. بمعنى آخر: ما هي المهارة الواحدة التي لو استطعت اكتسابها سيكون لها الأثر الأكبر في وصولك لهدفك؟

ثمّ ركّز كلّ طاقتك على مدار الأشهر القادمة في اكتساب هذه المهارة بالتحديد.

(يمكنك معرفة كيفية بناء النظام الذي يساعدك على ذلك من هذ المقال: أمنيات العام الجديد)

الخطوة الثالثة: ما هو الدافع الذي سيحرّكك؟

أخبرنا د. خالد حبيب عن رأيه في الدافع الذي يحرك الإنسان نحو هدفه. فليس كافيًا معرفة هدف بعيد مبهم ومعرفة المكان الذي أنت فيه. عليك أن تستحضر الهدف واضحًا تمامًا في مخيّلتك.

وبهذه الطريقة، تعامل معنا آباؤنا ونحن صغار. كانوا يعدوننا إذا ذاكرنا دروسنا أو حصلنا على الدرجات النهائية في الامتحانات بالهديّة التي لطالما تمنّيناها. ويظلّون يصفونها لنا كلّ يوم: هل تعرف الدرّاجة التي رأيناها الأسبوع الماضي؟ ذات اللون الأحمر، والتي تحمل جرسًا رنّانًا، الكبيرة التي كنت ترغب فيها .. إلخ.

يحاول آباؤنا أن يجعلوا الصورة واضحةً تمامًا أمامنا كما لو كنّا نرى الهدف، ويعدوننا به كمكافأة، فيكون هذا دافعًا لنا للتحرّك والمذاكرة.

بنفس المنطق عليك أن تتعامل مع أهدافك. وضوحها التامّ في خيالك بكلّ تفاصيلها هو المفتاح. ولكي تحصل على هذا الوضوح التامّ حاول أن ترسم هدفك رسمًا واضحًا جدًا، تخيّل بحواسّك الخمسة. ولكن لا تتخيل الهدف فقط. أيضًا تخيّل الطريق الذي عليك أن تسلكه، تخيّل نفسك تقوم بالمهام التي عليك القيام بها من أجل اكتساب المهارة المطلوبة.

متى يجب التغيير وإعادة الهيكلة؟

”الكارثة اننا مبنغيّرش غير لما نكون بنخسر. رغم ان أهم نجاح في الدنيا ان لما تكون انت كسبان، تغيّر“

هكذا قال لنا د. خالد حبيب. عليك أن تفكّر في التغيير وأنت في قمّة النجاح.

وقد تعرّض المهندس تامر زناتي لنفس الفكرة أثناء حوارنا معه حين حدّثنا عن كتاب مارشال جولدسميث: ما أوصلك إلى هنا لن يوصلك إلى هناك. ففكرة هذا الكتاب مهمّة جدًا لكلّ الناس، حتّى أكثرهم نجاحًا. لأنّه يجعلك دائمًا في وعي مستمرّ نحو المستقبل. لا تفكّر في أنّك ناجح الآن فقط، بل بمجرّد اقترابك من الهدف، عليك أن تفكّر في الهدف الذي يليه، وإلى أين يمكنك أن تذهب بعد تحقيقك لهذا الهدف.