حياة أكثر

سر النجاح – أن تملأ أكثر من مكانك

هذا المبدأ الهام الذي أشار إليه الكاتب الأمريكي الشهير والاس واتلز في كتابه The Science of Getting Rich يعدّ من المبادئ الأساسيّة للتقدّم، بل هو سر النجاح  والتقدم. ومن العجيب أننا ننتظر أن تظهر لنا الفرص الجديدة التي ستدفعنا للأمام، ونحن لمّا نملأ مكاننا الحالي بعدُ!

من المسؤول عن تقدّم العالَم

الأشخاص الذين يملأون أكثر من مكانهم هم الذين يسهمون في تقدّم العالم، بل هم المحرّكون لهذا العالم. لا يمكن أن يتقدّم شخصٌ ما وهو لا يقوم بدوره الحالي على أكمل وجه، ناهيك أن يتقدّم العالَم بسبب هذا الشخص.

أمثلة من البودكاست

في حوارنا مع المهندس هشام الجمل أخبرنا أنّه منذ صغره وهو يسعى دائمًا للتميّز في مكانه، أيًا كان هذا المكان. فعندما قرّر النجاح في كليّة الهندسة بعد رسوبه عامين متتاليين، حصل على تقدير امتياز! وعندما كان يمارس مهنته كرجل مبيعات، كان يحقّق أعلى الأرقام ويبحث عن أفضل الأقسام داخل الشركة ليعمل بها.

فما لبث المهندس هشام بضع أعوام حتى أُتيحت له فُرصة جديدة في مجال جديد تمامًا، وهو مجال التدريب، والذي تميّز فيه وأسّس شركةً من أكبر شركات التدريب في العالم العربيّ، هي شركة Quest.

لم تكن هذه الفرصة لتأتيه لولا أنّه كان يقوم بدور أكبر من حدود دوره. ولا كانت فرصة ذهاب هدير شلبي للعمل في شركة كريم في دبيّ ستسنح لها لولا أنّها -كما أخبرتنا- تعمل دائمًا أن تنمو أسرع من نموّ شركة كريم في مصر؛ وكريم هي من أسرع الشركات الناشئة نموًا في مصر، فلولا أنّها ملأت مكانها بجدارة وزادت عليه أنّها تنمو بشكل أسرع، لما استعانت بها الشركة في مهمّة أكبر في المقرّ الرئيسي في دبيّ. وإذا رغبت في الاستمرار في مكانها الجديد، عليها أن تستمر في هذا النمو المتسارع.

على قَد فلوسهم

العمل بأكثر من المطلوب للأسف ثقافة ليست منتشرة في عالمنا العربيّ. بل على العكس، كثيرًا ما تجد من يقول أنّه يعمل ”على قد الفلوس“ التي يتقاضاها من الشركة. وهذا تفكيرٌ فقير ويؤدّي بصاحبه إلى مزيد من الفقر. تأمّل قليلًا فيمن حولك. من منهم تقدّم في حياته العمليّة؟ هل الذين يقومون فقط بما هو مطلوب منهم؟ أم الذين يقومون بأكثر من المطلوب؟

من هم المتميّزون حقًا في الشركة التي تعمل بها أو الصف الذي تدرس فيه؟ أليسوا من يوقومون بأكثر من واجباتهم؟

سر النجاح في الحياة الشخصية

بل إنّ حياتنا الشخصيّة أيضًا ينطبق عليها هذا المبدأ. لا تقوم العلاقات الإنسانيّة العميقة على الواجبات والحقوق فقط، بل على الفَضل بين الناس. أقرب أصدقائك يقوم بأكثر مما ”يجب“ عليه القيام به، وأنت كذلك تجاهه. حتّى الأزواج لا بدّ وأن يقوم بينهم الفضل الذي عليه تُبنى البُيوت، وليس حقّي وحقّك، هكذا تُهدم العلاقات الإنسانية.

الخلاصة

نَخْلُصُ من كلّ ذلك بنصيحة واحدة هي غاية هذا المقال: املأ أكثر من مكانك. هذا هو السبيل الوحيد للتقدّم وهذا هو سر النجاح. اجعله قيمةً من قيمك الخاصّة، تصحبُك في كلّ مكان تشغله.