حياة أكثر

امنيات العام الجديد – تحديد الأهداف أم الأنظمة؟

في كل عام تقوم باختيار أمنيات العام الجديد ولكن في كل عام أيضًا يصعب عليك تنفيذها وقد تستسلم في الأسابيع الأولى. وفي هذا المقال سنلقي نظرة على طريقة اختيار هذه الأمنيات وإعطاء مفهوم جديد قد يكون أنسب من ناحية التطبيق.

الأهداف أم الأنظمة

تحديد هدف بعيد يجعلك في حالة فشل دائم حتى تصل إلى الهدف. أو على أقلّ تقدير، في حالة ما قبل النجاح. ولكن بناء نظام من الأنشطة يجعل كلّ مرّة تطبّق فيها النظام نجاحًا صغيرًا. وهكذا تنجح باستمرار ما دمت تطبّق هذا النظام.

ولأنّك أنت من يبني النظام، فيمكنك أن تبني النظام الذي يناسبك تمامًا. وهذا النجاح المتكرر في كل مرة تطبّق النظام يمنحك الزخم (Momentum) والذي يساعدك على الاستمرار في الحركة، إلى أن تصبح الحركة والنجاح هما وضعك الطبيعي. ولا تقبل بعدها بأقل من تطبيق نظامك الخاص.

وسنقارن بين الأهداف والأنظمة في خمس نقاط:

١- الزمن

الأهداف في المستقبل. شئ لا تستطيع أن تتعامل معه الآن.
بينما الأنظمة دائمًا في المضارع. يمكنك التعامل معها فورًا وتعديلها وتطويرها.

٢- التحكّم

لا أحد يستطيع أن يعلم الغيب أو أن يتحكّم في حوادث المستقبل؛ ولذلك الأهداف خارجة عن تحكّمك الكامل. بينما الأنظمة تحت سيطرتك الكاملة دائمًا.

٣- الفوز

إذا وضعت هدفًا أمامك، ستفوز مرة واحدة فقط. عندما تصل إليه. ولكن كلّ مرة تطبّق فيها بنجاح النظام الذي اخترته هي فوز صغير. يمكنك الاحتفال به بشكل متكرر.

٤- النتائج

الأهداف في ذاتها لا تضمن لك أيّ نتيجة. فليس معنى أني وضعت قائمةً بالكتب التي أستهدف قراءتها في ٢٠١٨ أنّي حقًا سأقرأ كل هذه الكتب. أقصى ما يستطيعه الهدف هو أن يحدّد اتجاه السير. ولكنّه لا يضمن أن تسير حقًا في هذا الاتجاه أو أن تسير مسافة كافية حتى تصل.
وعلى الوجه الآخر، الأنظمة تضمن لك التقدّم كلّما طبّقتها. النتائج سريعة وأكيدة. لن تضمن لك بالضرورة قراءة ١٠٠ كتاب بحلول العام الجديد، ولكن إذا ضمنت أن تقرأ ٣٠ دقيقة يوميًا، لا بدّ أنك في نهاية العام، سيكون محصولك العلمي والثقافي أكبر كثيرًا.

٥- المرونة

الأهداف ثابتة. بمجرّد اختيارها تقيّدك بها حتى تصل إليها أو ينتهي موعدها وتكون قد فشلت. بينما الأنظمة مرنة -كما ذكرنا من قبل- يمكنك تعديلها في أي وقت وتطويعها حسب ظروف يومك. وربّما تكتشف نظامًا آخر بعد عدّة أسابيع أكثر فعالية، يمكنك بسهولة أن تتحوّل إليه، ولا يكون هذا فشلًا، لأنّك طبّقت النظام السابق بنجاح في كل مرة. فتنتقل من نجاح إلى نجاح.

كيفية وضع الأهداف والأنظمة

تتميّز الأهداف بأنّها تكون محددة بوقت وكمّية. أي أنّك إذا قلت هدفي أن أقرأ أكثر، لا يكون هذا هدفًا، بل مجرّد رغبة. الهدف هو أن تقول: بحلول يوم ٣١ ديسمبر ٢٠١٨ سأكون قد قرأت ٣٠ كتابًا جديدًا.
وقت محدد. وعدد محدد.

وهذه الخصائص لا تتوافر في الأنظمة. فالنظام هو أن تحدد وقتًا أو كمّية للقراءة بشكل يوميّ، فتقول: سأقرأ لمدة ٢٠ دقيقة يوميًا. أو سأقرأ ١٠ صفحات يوميًا.
ليس هناك وقت معلوم مسبقًا ينتهي فيه تطبيق هذا النظام. ولا كمّية محددة يتوقف عندها.

متى تختار الأهداف ومتى تختار الأنظمة؟

الأهداف تناسب المهام التي يجب عليك أن تنتهي منها في وقت محدد وبكمية محددة. فمثلًا يمكنك أن تستهدف درجة محددة في امتحان الفصل الدراسي. فعليك أن تذاكر كمّية محددة من المواد في وقت محدد، قبل الامتحان.
أما الأنظمة فالأفضل أن تستخدمها في الرغبات التي تطمح إليها ولا يجب أن تنهيها في وقت محدد. مثل أن تكون صحّتك أفضل، أو أن تكون أكثر وعيًا وثقافةً، أو أن تصبح لياقتك أعلى.
في هذه الحالات جميعًا يمكنك استخدام الأنظمة. وستجد أنّها أسهل وأفضل في التطبيق من الأهداف البعيدة. فلا تستهدف وزناً ثابتًا ترغب في الوصول إليه. ولكن تستهدف نظامًا غذائيًا يمكنك تطبيقه كلّ يوم.

كيفية بناء الأنظمة الفعّالة

حتى يكون النظام فعّالًا وتستطيع المواظبة عليه، عليك تحويل الأفعال المطلوبة إلى عادات. وقد ناقشنا تكوين العادات في مقالات عديدة سابقة، ولكن سنذكر هنا عاملان أساسيّان إذا فُقِد واحد منهما تنهار العادة وينهار النظام.

١- عامل السهولة

عليك أن تجعل العادة الجديدة سهلة التطبيق قدر المستطاع.
فإن كنت ترغب في زيادة إنتاجيّتك والالتزام بكتابة المهام اليومية في قائمة والالتزام بمراجعتها بشكل متكرر في اليوم، لا بدّ وأن يكون الوصول لهذه القائمة سهل جدًا. فتكون دائمًا معك أو بجانب الكمبيوتر الذي تستخدمه في العمل باستمرار أو ألّا تفارق مكتبك. وقد تضعها على هاتفك وتضبط بعض إشعارات التنبيه لتذكيرك بمراجعتها.
سهولة القيام بالمهمّة المطلوبة أمر حاسم في إنجازها أو عدم إنجازها. فانتبه جيدًا إلى هذا الأمر.
وبنفس المنطق، يمكنك أن تجعل العادة التي تودّ أن تتخلّص منها صعبة قدر المستطاع. فإذا كنت ترغب في التخلّص من التدخين، لا تحتفظ أبدًا بالسجائر ولا تشتريها. واجلس في الأماكن التي يمنع فيها التدخين أو صاحب الأشخاص الذين تتحرّج من التدخين وأنت معهم.

٢- عامل الاستمرارية

الركن الأساسي لتكوين أيّ عادة ونجاح أي نظام هو الاستمرار عليه. انتبه جيّدًا إذا وجدت مقاومة داخلية في الحفاظ على النظام وتطبيقه بشكل يوميّ. احرص أن تتأكّد من البدء في المهمّة على أقل تقدير. إن كان نظامك أن تقرأ يوميًا ١٠ صفحات، احرص أن تمسك الكتاب. فقط أمسك الكتاب. ثم انظر في الصفحة التي عليك البدء بها. فقط انظر فيها. وبمجرّد البدء في هذه الأفعال التمهيدية، ستجد أنّ المقاومة تقلّ، والاستمرار أسهل.

إذا فقدت الاستمرارية اليوميّة، فقدت النظام والعادة وكان الأمر أصعب.
وإذا وجدت أنّك لا تستطيع الحفاظ على هذا النظام، فهناك خطأ واضح. عليك بمراجعة التوقيت الذي اخترته والكمّية التي حددتها، ربّما التوقيت غير مناسب، وربّما الكمّية أكثر من اللازم.

تذكّر أن الهدف هو بناء العادة في الوقت الحاضر، وليس تحقيق نتيجة محددة مستقبلًا.