حياة أكثر

عشرة أخطاء شائعة عند محاولة تعديل السلوك

هل رغبت من قبل في تعديل سلوك معين ولم تنجح في تحقيق تغيير يدوم؟ أو ربما حاولت اتباع نظام صحي للأكل، أو تحمست لممارسة الرياضة بانتظام أملاً في الوصول إلى قوام مثالي، لكن سرعان ما اصطدمت أحلامك بالواقع واستسلمت؟ السبب في ذلك على الأرجح، أنك تقوم بأحد الأخطاء العشرة التي نناقشها في هذا المقال. توصل فريق من الباحثين بجامعة ستانفورد إلى أهم عشرة أخطاء يرتكبها الناس عندما يحاولون تعديل سلوك ما في حياتهم. إذا استطعت تفادي تلك الأخطاء ستتمكن من تعديل السلوك بشكل فعال وسهل.

الخطأ الأول: الاعتماد على قوة الإرادة في التغيير على المدى البعيد.

الحل: تخيل ان قوة الإرادة غير موجودة. تلك هي الخطوة الأولى نحو مستقبل أفضل.

وفقاً لأحدث الدراسات التي قام بها علماء الأعصاب على مخ الإنسان، لكل منا مخزون من الإرادة ينضب كلما لجأت إليه، ويتجدد في صباح كل يوم جديد. فالإرادة كعضلات الجسم، تتعب من كثرة الاستخدام وتحتاج إلى الراحة حتى تتجدد قواها استعداداً لليوم التالي. وإذا حمّلتها فوق طاقتها في يوم ما، تحتاج إلى وقت طويل لكي تستعيد قدرتها.

لذلك الاعتماد على قوة الإرادة وحدها في تحقيق تغيير كبير على المدى البعيد، ليست الاستراتيجية المناسبة. لأنك قد تحقق النجاح في الأيام الأولى، ولكن سرعان ما تُستهلَك إرادتك، ولا تعود قادراً على الاستمرار.

الخطأ الثاني: محاولة القيام بقفزات كبيرة  بدلاً من خطوات صغيرة.

الحل: اسعى وراء تحقيق نجاحات صغيرة، لكن مستمرة ومتلاحقة.

أهم ما يميز العادة هو استمراريتها. فلا يعتبر النشاط أو السلوك عادة إلا اذا كنت مستمراً في القيام به. وكما ذكرت في النقطة السابقة، لا يمكن الاعتماد على قوة الإرادة لأنها مصدر محدود ينقص كلما استخدمته في القيام بأنشطة لا تحبها، وما أكثرها في حياتنا. لذلك حتى تحقق الاستمرارية، وتبنى العادة التى ترغب بها، عليك أن تتخذ خطوات صغيرة بسيطة، تضمن أن تقوم بها يومياً بدون إخفاق أو توقف. تحقيق تلك الإنجازات الصغيرة على التوالي، يعطيك دفعة كبيرة، ويزيد من ثقتك في قدرتك على بناء تلك العادة، ويرسخها أكثر بداخل مخك. وسرعان ما تتحول إلى نشاط غير واعٍ لا يستهلك من إرادتك المحدودة.

الخطأ الثالث: تجاهُل دور البيئة المحيطة في تشكيل سلوكياتنا.

الحل: غير بيئة عملك، تغير حياتك.

ما هي احتمالات قيامك بنشاط معين، ولتكن القراءة على سبيل المثال، إذا كنت تجلس في مكان يعمه الفوضى و الأصوات المزعجة، والإضاءة بها خافتة؟ بالتأكيد هي احتمالات ضعيفة، إن كانت قائمة من الأصل.

للبيئة المحيطة بنا الدور الأكبر والأهم في دعمنا على تبني سلوك معين أو الوقوف حائلاً بيننا وبين ما نرغب في القيام به.

قبل قيامك بأي نشاط، تأكد أن المكان الذي أنت فيه يساعدك على القيام بهذا النشاط. وإذا كنت ترغب في التخلص من عادة معينة، تأكد من أن البيئة المحيطة بك، غير مناسبة للقيام بتلك العادة.

الخطأ الرابع: محاولة  التخلى عن  سلوكياتنا القديمة بدلاً من بناء سلوكيات جديدة.

الحل: ركز على استبدال سلوكياتك القديمة بأخرى إيجابية ومفيدة.

لا يمكنك التخلص من أي عادة لديك. وفقاً لدراسة علمية ذكرها Charles Duhigg في كتابه الأشهر قوة العادة، فإن الوصلات العصبية الممثلة لسلوك معين في المخ، لا تختفي بالإقلاع عن هذا السلوك. لا يمكن اختزال العادة في نشاط ما أو روتين معين تقوم به، إنما دورة العادة تضم عوامل إضافية هي جزء من عاداتنا، مثل المحفز Trigger، المكافأة Reward، بجانب النشاط الأساسي. لا يمكنك تغيير المكافأة التي تقوم بالنشاط بحثاً عنها، لكن الخبر السار هو أنه يمكنك استبدال ذلك النشاط بآخر يشبع احتياجك لنفس المكافأة.

قوة العادة لا تكمن في السلوك أو الروتين. انما تكمن في اشتياقك للمكافأة التي يمنحها لك هذا النشاط. وسوء النشاط أو ضرره، لا يجعل المكافأة سيئة. ابحث عن المكافأة التي تسعى وراءها، ثم فكر، كيف يمكنك إشباع نفس الرغبة، لكن بالقيام بسلوك آخر مفيد.

الخطأ الخامس: إلقاء فشلنا على شماعة الحافز.

الحل: اجعل السلوك المرغوب أسهل في تنفيذه.

إذا كنت لا تمتلك الحافز الكافي للقيام بسلوك معين، اسأل نفسك، هل رغبتي في القيام بهذا السلوك تنبع من داخلي (من أعماقي)؟ أم أنني أرغب في القيام بهذا النشاط إرضاءً لشخص معين أو حتى أواكب ما يعتبره مجتمعي من سلوكيات الأشخاص الناجحين؟

إذا لم تكن الرغبة نابعة من داخلك، فتخلى عن هذا النشاط. لكن قد تكون لديك الرغبة في تبنى ذلك السلوك، لكنك لازلت لا تملك الحافز الكافي للقيام به. في هذه الحالة يكون السبب الرئيسي، أن معاييرك للنجاح أكبر من قدرتك الحالية.

أنا أرغب في ممارسة تمرين الضغط يومياً، لأني أعتقد أنه مفيد لصحتي البدينة. لكن معياري للنجاح هو أن أقوم بـ 100 عدة كل يوم. وهذا ما لا يناسب قدرتي العضلية حالياً. الحل هو أن تخفض معيارك للنجاح حتى يكون النشاط من السهولة لدرجة أنه لا يحتاج جهداً يذكر للقيام به. الاستمرارية هي الأهم كما ذكرنا في النقطة الثانية.

الخطأ السادس: الاستهانة بقوة المحفزات الخارجية (Triggers).

الحل: لا يمكن أن تبنى سلوكاً جديداً بدون محفز، ضع المحفزات الخارجية في حسبانك.

كما ذكرت في النقطة الرابعة، أنه لا يمكن أن تتخلى عن عادة معينة، فقط يمكنك تعديل السلوك الذي يمنحك المكافأة التي ترغب بها. بالمثل لا يمكنك تبني عادة جديدة، بدون محفز خارجي يكون جزءاً من دورة تلك العادة. العادة نشاط غير واعي، يحتاج المخ إلى تنبيه خارجي لكي يفعل الإشارات والوصلات العصبية اللازمة للقيام بالعادة وترسيخها في المخ. بدون محفز أو منبه خارجي، تضيع الأنشطة التي نرغب في القيام بها وسط زحام يومنا الملئ بالمشتتات.

الخطأ السابع: الإيمان بأن المنطق في حد ذاته كافٍ للتصرف.

الحل: نحن كائنات عاطفية، لذلك لا تعتمد على المنطق في تعديل السلوك.

الإنسان كائن تحركه عواطفه أكثر مما يحركه المنطق. بحسب علماء الأحياء ونظرية التطور، مخ الإنسان خضع على مدار ملايين السنوات لمراحل مختلفة من التطور. أحدث تلك المراحل، أدى إلى ظهور جزء يطلق عليه لقب المخ الجديد. المخ الجديد هو المسئول عن القرارات المنطقية التي نتخذها في حياتنا. لكن الجزء الأقدم في المخ هو المسئول عن المشاعر والعواطف. لذلك كانت العاطفة هي المحرك الأساسي لكل قراراتنا. وبالطبع ما اعتدنا عليه على مدار آلاف السنين لا يمكن تغييره في سنوات قليلة.

لهذا السبب، لا يمكن الاعتماد على ما نعرفه بشكل منطقي في تعديل سلوكياتنا. فالمدخن غالباً هو أكثر من يعلم أضرار التدخين، ومع ذلك لا يقلع عنه. وجميعنا نعلم أهمية ممارسة الرياضة، لكن قليلون هم من تبنوا هذا السلوك في حياتهم.

الخطأ الثامن: التركيز على أهداف مجردة بدلاً من سلوكيات محددة.

الحل: ركز على أهداف محددة قابلة للقياس.

رغم خبرتنا بوضع الأهداف وتحديدها، إلا أن كثير منا يقع في فخ “الغير محدد” عندما يتعلق ذلك بتبني سلوكيات معينة في حياتهم. فنقول أننا نرغب في الوصول إلى قوام مثالي، مع أننا لا تعلم ما هي المعايير التي نقيس عليها هذه النتيجة.

شئ رائع، أن نحلم أحلام كبيرة، وأن نسعى لما هو أفضل، لكن في غياب مقاييس محددة ترشدنا في مشوارنا لتحقيق هذا الهدف، سريعاً ما نيأس ونتخلى عن تلك الأحلام.

إذا كان تحقيقك لهدف معين متعلق بقدرتك على القيام بتصرفات محددة بشكل فعال، وهذا هو الحال بالنسبة لمعظم أهدافنا. فالأفضل أن تركز على النشاط بدلاً من الهدف.

لكي تحقق حلمك بالوصول للقوام المثالي، عليك ممارسة الرياضة بانتظام. إذن فالتركيز على الجري لمدة نصف ساعة يومياً، ومتابعة ذلك النشاط، سيكون له العائد الأكبر على تحقيقك لهدفك، وإحساسك بالإنجاز والتقدم. مما يدفعك للحفاظ على ذلك النشاط، والمواظبة عليه.

الخطأ التاسع: السعي وراء تعديل سلوك معين للأبد، وليس لفترة قصيرة ومحددة.

الحل: ركز على الاستمرار لفترة زمنية محددة، ثم كرر نفس التحدي حتى يتحول السلوك إلى عادة.

فكرة ممارسة الرياضة مدى الحياة أو اتباع نظام غذائي صحي لكنه ليس شهياً لفترة طويلة، يجعلك تشعر كالشخص المحكوم عليه بالسجن مدى الحياة. أنك لا تملك حرية التصرف في جانب من جوانب حياتك. لذلك تخيفنا فكرة تبني سلوك معين للأبد. وسرعان ما نتمرد على السلوك الجديد الذي بدأنا في اتباعه، ونعود إلى ما اعتدنا عليه لأنه يشعرنا بالأمان والاطمئنان والحرية.

لكي تتفادي ذلك الإحساس، حدد مع نفسك فترات معينة تلتزم خلالها بالسلوك الذي ترغب في اتباعه. ثم جدد تلك الفترة مرة ثانية وثالثة، حتى يتحول السلوك إلى عادة. بالنسبة لبعض الأشخاص، قد تكون تلك الفترة المحددة هي يوم واحد. فيقولون لأنفسهم أنهم سيتبعون السلوك الجديد لليوم فقط، وبدءاً من الغد هم أحرار. وفي اليوم التالي، يفعلون نفس الشئ. يقولون لأنفسهم اليوم هو اليوم الأخير لاتباع ذلك السلوك، ومن الغد نكون أحرار، وهكذا.

اختر الفترة الزمنية التي تناسبك وتجعلك تشعر بالإنجاز الصغير، ثم كرر نفس الخطة حتى تتمكن من ذلك السلوك الجديد، ويصبح عادة لديك.

الخطأ العاشر: الاعتقاد بأن تعديل السلوك صعب.

الحل: تعديل السلوك ليس أمراً صعباً حينما تتبع الطريقة الأمثل للتغيير.

أنت لم تفشل، لكنك اتبعت طريقة خاطئة. رغم أنك قد تكون غير ناجح حتى الآن في تعديل سلوكيات تؤثر على حياتك بالسلب، وتشعرك بالإخفاق كلما قمت بها، إلا أن ذلك لا يجعل تعديل السلوك أمر صعب. إذا نظرت حولك ستجد الكثيرين ممن نجحوا في التخلص من عادة سلبية أو سلوك غير فعال. ضع تجاربهم أمامك مصدراً للإلهام، وحلل خطتك الفاشلة في تعديل سلوكياتك، واتبع طريقة أفضل. ولعلك تجد ما تبحث عنه في هذا المقال.

جرعة اسبوعية من الزيادة
جرعة اسبوعية من الزيادة
ادخل عنوان بريدك الإلكتروني لتصلك جرعة اسبوعية من الزيادة
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت