حياة أكثر

هل أنت مَن تظنُّ أم مَن نظُنّ؟

قد ترى في نفسك إنسانًا صادقًا، وأنت تكذبُ على نفسك دون أن تدري! وقد تؤمنُ أنك صالحًا، وأنتَ ترجو بعملِك الشُهرة لا النفع، ولا تشعُر! فكيف السبيل إلى معرفة النفس حقًا؟

كثيرًا ما يحاول الناس فهم أنفسهم فيذهبون إلى مراكز اختبارات الشخصية، ويُخضعون أنفسهم لتقييمات وامتحانات شتّى في محاولة جادّة وأمينة للتعرّف على شخصيّاتهم وميولهم. ولكن، هل هذه الاختبارات كفيلة حقًا بأن تفهم نفسك من خلالها؟

ماذا لو كُنتَ ترى في نفسك غير الحقيقة؟ كأن تدّعي الشجاعة وأنت جبان حين الأزمة، أو أن تدّعي التفوّق الدراسيّ ونتائجك متواضعة، ولكنّك تلوم النتائج على نظام التعليم، لا على طريقتك في الدراسة.
أو ماذا لو كنتَ سئَّ المِزاج في هذا اليوم الذي خضعت فيه للاختبار فتعجّلت في الجواب ضجرًا من التمعّن في التفكير؟
أو ماذا لو كنتَ فَرِحًا بإنجازٍ حققتَهُ للتوّ فبالغتَ في ثنائك على نفسك في الإجابات؟

إذَن، أنت لستَ من تظنّه عن نفسك.

إذَن، من أنا؟

هل أسأل الناس عن رأيهم في حتى أعرف من أنا؟
ستقول بسرعة وثقة أنّهم قد لا يرون الحقيقة كاملة. وأنهم قد ينظرون إليك كما ينظرون هم لا كما أنت حقًا. وهذا صحيح. فليس سؤال الناس حلًا أيضًا.

إذَن، أنت لستَ من يظنُّه الناس أيضًا.

ما الحل إذن؟

أن تتساءل ماذا يرى النّاس فيك. أن تنظرَ أنت بعينهم. لا تسألهم شيئًا. فقط فكّر أنت كيف يرونك. وستجد أنّ أقربَ النتائج للحقيقة هي نتيجة هذا التساؤل.

لكلّ واحدٍ منّا اعتقادٌ في عقله الباطن عن نظرة الناسِ له. ونحن نلبّي هذا الاعتقاد بتصرفاتنا دون إدراك.

انظر كيف تتعامل مع أصدقائك المقرّبين، وكيف تتعامل مع زملاء العمل، ومع أهلِك وأقاربك، ومع أصدقاء المدرسةِ القُدامَى .. ألا تلاحظ اختلاف المعاملة مع كلّ فئةٍ من هؤلاء؟ أنت لم تتغيّر. ولكن من حولك تغيّروا. ولأنّك تعتقد في داخلك أنّ لكلِّ مجموعةٍ من هؤلاء صورةً معيّنةً عنك، فأنت تلبّي هذه الصورة باستمرار وتعززها. فأنتَ تتحرّجُ من التدخين أمامَ من تحترمهم من الكبار مثلًا؛ لأنك ترى أنهم يرون فيك شابًا خلوقًا مهذبًا. ولكن أمام أصقائك من المدخّنين، لا حرج أبدًا!

إذَن السبيل الحقيقي لمعرفة من أنت، من ناحيةِ شخصيتك ومعاملتك مع الناس، هو أن تلاحظَ اعتقادك في اعتقادهم فيك، وتتبيّن التصرّفات التي تقوم بها، فتجد أنها دائمًا ما تلبّي هذا الاعتقاد.

وبناء على ذلك،
الحلّ لتغيير شخصيتك ومعاملتك مع الناس، ليس في أيدي هؤلاء الناس، بل في يدِك أنت.

غير اعتقادك عن اعتقادهم فيك، يتغيّر تعاملك معهم.

والآن، جاء دورك. شاركنا برأيك عن هذا الموضوع. ما هو الشئ الذي لم يكن واضحًا بالنسبة إليك وأصبح الآن واضحًا بعد فَهم هذا المقال؟